Blog de Walid Sahli _ مدونة وليد ساحلي

فلتنطفئي يا شعلة وجيزة ! ما الحياة إلا ظل يمشي ... حكاية يحكيها معتوه ملؤها الصخب والعنف ، ولا تعني أي شيء ..

23 octobre 2008

Gibran Khalil Gibran . جبران خليل جبران

Permettez moi de sortir un peu de l'habitude de poster des articles et des nouvelles sur Ith Yaala  , pour s'aventurer aujourd'hui dans le monde de la littérature … Je vous présente une pièce littéraire du grand écrivain libanais Gibran Khalil Gibran . . .

                                     الأجنحة المتكسرة

    كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما فتح الحب عيني بأشعته السحرية ، ولمس نفسي لأول مرة بأصابعه النارية . وكانت سلمى كرامة المرأة الأولى التي أيقظت روحي بمحاسنها ، ومشت أمامي إلى حنة العواطف العلوية ، حيث تمر الأيام كالأحلام وتنقضي الليالي كالأعراس .

    سلمى كرامة هي علمتني عبادة الجمال بجمالها ، وأرتني خفايا الحب بانعطافها ، وهي التي أنشدت على مسمعي أول بيت من قصيدة الحياة المعنوية .

    أي فتى لا يذكر الصبية الأولى التي أبدلت غفلة شبيبته بيقظة هائلة بلطفها ، جارحة بعذوبتها ، فتاكة بحلاوتها ؟ من منا لا يذوب حنينا إلى تلك الساعة الغريبة التي إذا انتبه فيها فجأة رأى كليته قد انقلبت وتحولت ، وأعماقه قد اتسعت وانبسطت وتبطنت بانفعالات لذيذة بكل ما فيها من مرارة الكتمان ، مستحبة بكل ما يكتنفها من الدموع والشوق والسهاد ؟ . لكل فتى سلمى تظهر على حين غفلة في ربيع حياته ، وتجعل لانفراده معنى شعريا وتبدل وحشة أيامه بالأنس ، وسكينة لياليه بالأنغام .

    كنت حائرا بين تأثيرات الطبيعة وموحيات الكتب والأسفار عندما سمعت الحب يهمس بشفتي سلمى في آذان نفسي ، وكانت حياتي مقفرة باردة شبيهة بسبات آدم في الفردوس ، عندما رأيت سلمى منتصبة أمامي كعمود النور ، فسلمى كرامة هي حواء هذا القلب المملوء بالأسرار والعجائب ، وهي التي أفهمته كنه هذا الوجود ، وأوقفته كالمرآة أمام هذه الأشباح . حواء الأولى أخرجت آدم من الفردوس بإرادتها وانقياده ، أما سلمى كرامة فأدخلتني إلى جنة الحب والطهر بحلاوتها واستعدادي . ولكن ما أصاب الإنسان الأول قد أصابني ، والسيف الناري الذي طرده من الفردوس هو كالسيف الذي أخافني بلمعان حده ، وأبعدني كرها عن جنة المحبة قبل أن أخالف وصية ، وقبل أن أذوق طعم ثمار الخير والشر .

     واليوم ، وقد مرت الأعوام المظلمة طامسة بأقدامها رسوم تلك الأيام ، لم يبق لي من ذلك الحلم الجميل سوى تذكارات موجعة ترفرف كالأجنحة غير المنظورة حول رأسي ، مثيرة تنهدات الأسى في أعماق صدري ، مستقطرة دموع اليأس والأسف من أجفاني . وسلمى .. سلمى الجميلة العذبة قد ذهبت إلى ما وراء الشفق الأزرق ، ولم يبق من آثارها في هذا العالم سوى غصات أليمة في قلبي ، وقبر رخامي منتصب في ظلال أشجار السرو . فذلك القبر وهذا القلب هما كل ما بقي ليحدّث الوجود عن سلمى كرامة . غير أن السكينة التي تخفر القبور لا تفشي ذلك السر المصون الذي أخفته الآلهة في ظلمات التابوت ، والأغصان التي امتصت عناصر الجسد التي لا تبيح بحفيفها مكنونات الحفرة . أما غصات هذا القلب وأوجاعه فهي التي تتكلم ، هي التي تسكب الآن مع قطرات الحبر السوداء معلنة للنور أشباح تلك المأساة التي مثلها الحب والجمال والموت .

     فيا أصدقاء شبيبتي المنتشرين في بيروت ، إذا مررتم بتلك المقبرة القريبة من غابة الصنوبر ادخلوها صامتين ، وسيروا ببطء كي لا تزعج أقدامكم رفات الراقدين تحت أطباق الثرى ، وقفوا متهيبين بجانب قبر سلمى وحيوا عني التراب الذي ضم جثمانها ، ثم اذكروني بتنهدة قائلين في نفوسكم : " هاهنا دفنت آمال ذلك الفتى الذي نفته صروف الدهر إلى ما وراء البحار ، وهاهنا توارت أمانيه وانزوت أفراحه وغارت دموعه واضمحلت ابتساماته ، وبين هذه المدافن الخرساء تنمو كآبته مع أشجار السرو والصفصاف ، وفوق هذا القبر ترفرف روحه كل ليلة مستأنسة بالذكرى ، مرددة مع أشباح الوحشة آهات الحزن والأسى ، نائحة مع الغصون على صبية كانت بالأمس نغمة شجية بين شفتي الحياة فأصبحت اليوم سرا صامتا في صدر الأرض " .

     أستحلفكم بالله يا رفاق الصبا بالنساء اللواتي أحبتهن قلوبكم أن تضعوا أكاليل الأزهار على قبر المرأة التي أحبها قلبي . فرب زهرة تلقونها على ضريح منسي تكون كقطرة الندى التي تسكبها أجفان الصباح بين أوراق الورد الذابلة . . .

        غدا يسير بكِ القدر إلى أحضان العائلة المملوءة بالراحة والهدوء ، ويسير بي إلى ساحة العالم حيث الجهاد والقتال . أنتِ إلى منزل رجل يسعد بجمالكِ وطهر نفسكِ ، وأنا إلى مكامن أيام تعذبني بأحزانها وتخيفني بأشباحها . أنتِ إلى الحياة وأنا إلى النِّزاع . أنتِ إلى الأنس والألفة ، وأنا إلى الوحشة والانفراد . ولكنني سأرفع في وادي الموت للحب تمثالا وأعبده ، سأتخذ الحب سميرا ، وأسمعه منشدا ، وأشربه خمرا ، وألبسه ثوبا . عند الفجر سينبهني الحب من رقادي ، ويسير أمامي إلى البريّة البعيدة . وعند الظهيرة سيقودني إلى ظل الأشجار ، فأربض مع العصافير المحتمية من حرارة الشمس . وفي المساء سيوقفني أمام المغرب ويسمعني نغمة وداع الطبيعة للنور ، ويريني أشباح السكينة سابحة في الفضاء . وفي الليل سيعانقني فأنام حالما بالعوالم العلوية ، حيث تقطن أرواح العشاق والشعراء . في الربيع سأمشي والحب جنبا لجنب ، مترنمين بين التلول والمنحدرات ، متبعين آثار أقدام الحياة المخططة بالبنفسج والأقحوان ، شاربين بقايا الأمطار بكؤوس النرجس والزنبق . وفي الصيف سأتكئ والحب سانديْن رأسينا إلى أغمار القش ، مفترشيْن الأعشاب ملتحفيْن السماء ، ساهرين مع القمر والنجوم . وفي الخريف سأذهب والحب إلى الكروم ، فنجلس بقرب المعاصر ، ناظرين إلى الأشجار وهي تخلع أثوابها المذهبة ، متأمليْن أسراب الطيور الراحلة إلى الساحل , وفي الشتاء سأجلس والحب بقرب المواقد ، تالييْن حكايات الأجيال ، مردّديْن أخبار الأمم والشعوب . وفي أيام الشبيبة سيكون لي الحب مهذبا ، وفي الكهولة عضدا ، وفي الشيخوخة مؤنسا . سيظل الحب معي يا سلمى ، إلى نهاية العمر ، إلى أن يجيء الموت ، إلى أن تجمعني بك قبضة الله . . . .

   Gibran Khalil Gibran (جبران خليل جبران, prononciation approximative Djibrane Khalil Djibrane) figure en bonne place parmi les poètes et peintres issus du Moyen-Orient, grâce notamment à son recueil : Le Prophète. Né au Liban (1883 à Bcharré - 1931 à New York), il a ensuite séjourné en Europe et surtout aux États-Unis où il a passé la majeure partie de sa vie. Chrétien catholique de rite maronite, son Église jugera hérétique son troisième livre, Esprits rebelles (l'appel du prophète), qui sera brûlé en place publique par le pouvoir ottoman en 1908. On l'a souvent comparé à William Blake.

                                

                                       جبران خليل جبران . " الأجنحة المتكسرة "

                                       نقلها : وليد ساحلي . قنزات . 03 ماي 2008 .

                                        sahliwalid@yahoo.fr  

             

                                                          

   

   

Posté par yala à 10:06 - أدب وثقافة - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]


« Accueil  1