Blog de Walid Sahli _ مدونة وليد ساحلي

فلتنطفئي يا شعلة وجيزة ! ما الحياة إلا ظل يمشي ... حكاية يحكيها معتوه ملؤها الصخب والعنف ، ولا تعني أي شيء ..

16 octobre 2009

باحثان أمريكيان يكتبان عن اللغة الأمازيغية

باحثان أمريكيان يكتبان عن اللغة الأمازيغية 

 

     أعمال وليام شيلر :

    كان وليام شيلر W.Shalerدبلوماسيا يمثل بلاده ، أمريكا ، في الجزائر بين سنتي 1815 و 1828 . وقد كان الجانب النظري أو الفلسفي في حياة شيلر قد بدأ في الظهور منذ استقراره في الجزائر ، فقد رجع إلى دراسة اللاتينية والإغريقية بعد أن كان قد تركها أيام الدراسة بواشنطن ، لماذا ؟ لأنه عزم على فهم العلاقة بين اللغة البربرية وبين هاتين اللغتين القديمتين ، وفكر ، كما يقول مترجموه ، في جلب طفل من أمريكا لكي ينشأ في الجزائر ويتعلم اللغة البربرية مبكرا ومباشرة أصلها حتى يصبح طليقا فيها كأهلها وليعرف منه شيلر ــ عن طريق الترجمة ــ هذه العلاقة المنشودة . وفي هذا النطاق جلب شيلر معه أحد أقربائه ( ابن أخيه ) وكان يحمل نفس الاسم ( وليام شيلر ) لكي يكون كاتبا له في القنصلية بالجزائر ، ولكن هذا الفتى لم يحقق طموح شيلر فيما يبدو ، ولذلك سعى من جديد لدى وزارة الخارجية الأمريكية لكي تعين له كاتبا للقنصلية يحسن اللغات الشرقية ومتحمسا إلى المزيد من البحث والمعرفة وليس مجرد مترجم بسيط أو متعلم قنوع . ومن حسن حظه أن الوزارة عينت له سنة 1826 شخصا يشبهه في الحرص على البحث في لغة البربر القديمة ، وهو وليام هودسون  W. Hodgson  الذي سنتحدث عنه بعد قليل .  

    كان شيلر يعرف الجزائر جيدا من أقصاها إلى أقصاها ، أخذ يوظف في القنصلية أناسا ( جزائريين ) يحسنون البربرية ، كما أنه رخص لكاتب القنصلية الجديد ، هودسون ، أن يتعامل مع طالب من بجاية يصفه هودسون بأنه كان طالبا ( متعلما ) ومرابطا ، وكان هودسون ، كما سنرى ، يطلب من هذا الطالب أن يعلمه كلمات من البربرية ويشرحها له وينطقها أمامه ويترجم له بعض الشعر منها إلى العربية . والمهم أن شيلر هو الذي كان وراء هذا المشروع : يخطط له ويزوده بالمال اللازم ويجمع إنتاجه ويصنفه ويرسل بتقاريره وخلاصة أبحاثه إلى أصدقائه في أمريكا لكي ينشروا ذلك على العلماء والباحثين .

    فمنذ سنة 1822 بدأ شيلر يتراسل مع " بطرس دوبنسو"Peter Duponceau " الذي كان عالما وباحثا ويشتغل محاميا ، وكان في نفس الوقت هو رئيس المجمع الفلسفي الأمريكي بفيلادلفيا . وكانت هذه المراسلات تتعلق بلهجات شمال إفريقيا قبل الإسلام . وكان دوبنسو مهتما بها كثيرا ، وهو الذي طلب من شيلر أن يوافيه بمعلومات ضافية وبقوائم منظمة لمفرداتها وتراكيبها . وقد استجاب شيلر إلى ذلك وبعث بتقارير مفصلة في شكل رسائل إلى دوبنسو ، وكانت هذه التقارير تناقش في المجمع المذكور وتنشر في وقائع ودوريات هذا المجمع ، وقد ظهر لشيلر عمل سنة 1824 بفيلادلفيا بعنوان ( أبحاث عن لغات وعادات وتقاليد البربر في افريقيا Communication on The Languages , Manners and Customs of The Berbers of Africa ) . وهذه الأبحاث في لغة وعادات وتقاليد البربر هي التي قادت شيلر إلى الاهتمام أكثر بعلم اللغة عموما ، وقادته أيضا إلى العودة لدراسة اللاتينية والإغريقية ، لعله يكتشف الصلة بين هذه اللغات . وخصص جزءا من مهمة هودسون في القنصلية للبحث في لهجات شمال افريقيا .

    كتابات هودسون عن اللغة البربرية :

   وخليفة شيلر في القنصلية الأمريكية بالجزائر وفي الاهتمام بلغة وحضارة الجزائريين القدماء هو وليام هودسون W.B.Hodgson وحياة هودسون مدروسة أفضل من حياة سلفه شيلر ، فقد ولد سنة 1800 وتوفي سنة 1871 ، ودرس في أمريكا اللغات الشرقية والأوربية ، وهذه المؤهلات هي التي جعلت وزارة الخارجية ترشحه لمساعدة وليام شيلر في الجزائر ... منذ وصوله إلى الجزائر ( 1826 ) تولى هودسون مهمة كاتب القنصلية ، ولكن شيلر جعل له وقتا خاصا لدراسة حضارة سكان الجزائر. كان هودسون في عنفوان شبابه ( حوالي 25 سنة ) عندما وصل إلى الجزائر ، ولم يكد يستقر به المقام حتى أخذ يبحث وينقب ، يتصل ويسافر ، يجمع ويصنف ، ثم اخذ يراسل المجامع العلمية وينشر نتائج أبحاثه . وقد استخدم لذلك عدة وسائل ، منها ذكاؤه واستعداده وقدرته على الفهم والجمع والغربلة ، ومنها توظيف الناس الذين يمكنهم مساعدته في مهمته ، ومنها المطالعات الكثيرة في الكتب القديمة . كان أحد الجزائريين من نواحي زواوة يعمل في القنصلية الأمريكية فسأله هودسون أن يدله على ضالته : شخص يعرف العربية والبربرية ليساعده على عمله ، فأرشده هذا الجزائري إلى أحمد ( Hamet ) أمزيان البجائي ، ويعرفنا هودسون بهذا الشاب الذي لم يتجاوز الواحدة والعشرين فيقول : إن أحمد كان طالبا ( أي متعلما بلغة اليوم ) من قبيلة أمزيان من بني بجاية . وكان قد حفظ القرآن الكريم وسيدي خليل مدة ست سنوات في بجاية ثم جاء إلى مدينة الجزائر ، وبإشارة من شيلر وظف هودسون هذا الطالب في القنصلية ، بل أصبح يقيم فيها على حساب شيلر . ويعلق هودسون على هذا الموقف من شيلر فيقول : " ذلك هو إخلاص هذا الرجل ( يعني شيلر ) الممتاز لقضية العلم ولكل شيء قد يكون مفيدا ومشرفا لبلادنا " .

    عكف هودسون على العمل رفقة هذا الطالب البجائي ، وهو يذكر أن ضيفه قدم إليه مجموعة من الحكايات البربرية بواسطة العربية ترجمها هودسون إلى الإنكليزية ، كما قدم إليه بعض الأشعار البربرية فحولها أيضا إلى الإنكليزية . ثم أرسل بالجميع إلى المجمع الفلسفي الأمريكي بفيلادلفيا حيث قرئت ونوقشت ، ثم أخذا في البحث عن أصل اللغة البربرية ، فكان هودسون يجمع المفردات والتعابير ، ويضع قواعد النحو لهذه اللغة . وقد أرسل بكل ذلك ( قائمة مفردات ومخطط لقواعد النحو للغة البربرية ) إلى المجمع المذكور . وكانت الخطة التي انطلق منها هودسون هي : هل البربرية لغة أصلية أو هي نفسها البونيقية ؟ ثم هل هي خاصة بجهة من الجهات أو هي منتشرة في جميع شمال افريقيا ؟ وهل هناك صلة بين البربرية القديمة ولغة المصريين القدماء ؟ ولكي يصل إلى جواب علمي مقنع انهمك هو وشيلر على قراءة المؤلفات القديمة التي أرخت لشمال افريقيا ، ومن ذلك مؤلفات هيرودوت وبليني  Pliny  وبومبس ميلا  Mela  واسترابو Strabo   وغيرهم من الكتاب الإغريق والرومان ( ومن ثم عودة اهتمام شيلر بالإغريقية واللاتينية كما سبق أن ذكرنا ) . وكانت الفكرة هي أنه إذا ثبت لديهما أن أسماء الأماكن والأشخاص الموجودة اليوم والتي رواها الكتاب السابقون ، لها أصل في البربرية فمعنى ذلك أن هذه اللغة أقدم من البونيقية وغيرها وأنها هي لغة سكان شمال افريقيا الأوائل . وبعد أن جمع هودسون مجموعة من الأسماء ( مثل أطلس وتالة ) عرضها على الطالب البجائي فأكد له بنطقها أن أصولها قديمة وذلك بنطقها ومعناها الحاضر ، وأنها بربرية الأصل وإن اعتراها تحريف في النطق من قبل المؤرخين الإغريق والرومان . وهكذا استنتج هودسون أن البربرية ما هي إلا اللغة الليبية أو النوميدية القديمة .

      ومن جهة أخرى توصل هودسون إلى أن اللغة المصرية القديمة ما هي إلا " فرع من البربرية " وفي هذا الصدد ذكر أنه اطلع على ما نشره شامبليون عن اللغة المصرية القديمة ، وأورد هودسون هذه الأسماء : أمون  Ammon  ( وهو إله ليبي ) ، وتهميس  Themis   ( التي قال أنها تعني النار في البربرية ) ، وطيبس  Thebes وطوث  Thoth  ( التي قال أنها تعني العين في البربرية ) ، كما جاء بكلمة النيل ( وادي النيل ) ، وقد أثبت أن جميع هذه الأسماء ترجع إلى أصل بربري .

     وقد وفى هودسون بما خطط لنفسه فنشر عدة أعمال تصور نتائج بحثه في الحياة العامة لسكان شمال إفريقيا وخصوصا اللغة البربرية . فنجده قد نشر منذ 1831  " خلاصة القواعد النحوية للغة البربرية Grammatical sketch and specimens of the berber language " في فيلادلفيا ، وهو العمل الذي نشر أيضا مترجما إلى الفرنسية في مجلة الجمعية الجغرافية بباريس . وتدل الأبحاث اللاحقة أن هودسون قد استمر في اهتمامه بدراسة نحو اللغة البربرية وحضارة سكان شمال افريقيا القدماء ، وذلك خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن 19 ... وقد خصص هودسون أيضا عملا آخر لدراسة أحوال شمال افريقيا أيضا وهو ما سماه رحلة الأغواطي ، وهذه الرحلة قام بها الحاج ابن الدين الأغواطي ، بناء على هودسون ، في شمال افريقيا انطلاقا من الأغواط بجنوب الجزائر إلى تمبكتو ، ومن شنقيط إلى جزيرة جربة ... ويقول هودسون إن الهدف من هذه الرحلة هو معرفة مدى انتشار اللغة البربرية ، فإذا ثبت أنها شملت مناطق لم يدخلها النفوذ الفينيقي ولا الروماني فمعنى ذلك أنها هي لغة سكان شمال افريقيا الأوائل وأنها ليست البونيقية المحرفة كما ادعى بعضهم ، مثل مارسدن  Marsden  ، وقد أثبتت رحلة الأغواطي التي شملت مناطق نائية في الصحراء وبعيدة عن نفوذ وحضارة الفينيقيين والقرطاجنيين والرومان ، أن هذه اللغة ( أي البربرية ) هي لغة قديمة وهي لغة السكان الأوائل . وقد زادته رواية الحاج ابن الدين الأغواطي من أن هناك بعض المناطق تتحدث القبطية ، زادته قناعة بأن هناك صلو وثيقة بين البربرية واللغة المصرية القديمة ، أو على الأقل تشير إلى أن البربرية في تلك المناطق قد تأثرت بالبونيقية .

     هكذا كان عمل هودسون منذ وصل إلى الجزائر ، فقد كان يجمع بين مهمته الرسمية ومهمته الشخصية أو هوايته ، وهو يؤكد أن مهمته العلمية هي جزء من مهمته الدبلوماسية الرسمية ، فدراسة اللغة البربرية قام بها اعتقادا منه أن هذه اللغة قد تكون مفيدة في علاقات بلاده بدول المغرب الكبير . بل إن هناك ملاحظة أبداها هودسون أثناء حديثه عن نشاطه اللغوي في الجزائر وهي أنه وجد مجالا واسعا للمقارنة بين اللغة البربرية ولغة الهنود الحمر في أمريكا ، وضرب عدة أمثلة على ذلك .

                                       نقلا عن :

                                        أبو القاسم سعد الله . " أفكار جامحة " 1988 . في مقال

                                       بعنوان : أثر الجزائر في الأدب الأمريكي .

                                                         

Posté par yala à 09:21 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

Commentaires

Poster un commentaire







Rétroliens

URL pour faire un rétrolien vers ce message :
http://www.canalblog.com/cf/fe/tb/?bid=466004&pid=15455414

Liens vers des weblogs qui référencent ce message :