08 février 2009
الزائر الأبيض
الزائر الأبيض
مرة أخرى تستيقظ صباحا ، تطل على فناء الدار ، فيستقبلك هذا الزائر الأبيض المتلفع ببرنوس ناصع كالملائكة ، هذا الضيف الثقيل الظل الذي يدخل دونما استئذان ودون إنذار مسبق ، يدخل خلسة في الليل دون أن يشاهده أحد .. تقول العجائز إنه خجول يستحي أن يشاهده الناس لذا فهو يأتي ليلا ، ولكنهن يقلن أيضا إنه في السنوات الأخيرة ( سنوات آخر الزمن !) أصبح صحيح الوجه يضرب الناس على وجوههم مباشرة دونما حياء ( ! ) ..
ضيف متناقض أيضا ، فهو يحمل إلى مضيفيه هدايا رائعة وفاتنة : مياه رقراقة تجري في الينابيع و السواقي صافية منعشة تروي ظمأهم وتسقي زروعهم ، ومشاهد جميلة تريح العين وتبهج القلب : بياض أخاذ لماع خاصة إذا داعبته الشمس بأشعتها الشتوية النقية ، فتلتمع حبيباته البراقة صانعة وميضا تعجز العين عن مشاهدته لشدة بريقه ، وأعمدة من الجليد تتدلى من سطوح المنازل شفافة قاسية أشبه بسيوف ضوئية كسيوف أفلام الخيال العلمي .
ولكنه يحمل إليهم أيضا هدايا أخرى لا يرغبونها ، يتقبلونها على مضض وهم كارهون لها ولكن لا يستطيعون لها ردا ، يحمل إليهم بردا قاسيا ينفذ إلى الأعماق فتراهم يتكومون داخل قشابياتهم وبرانيسهم علها تمنعه من النفاذ إلى عظامهم ، ويكثرون من الجوارب الصوفية الدافئة التي يرتدونها تحت جزماتهم العالية . وتراهم أيضا يحملون أدنانهم ونقالاتهم ويخرجون من منازلهم لا يلوون على شيء ، متجهين إلى محطة البنزين لملء الأدنان بالمازوت واستبدال قارورات الغاز الفارغة بأخرى ممتلئة ، أو تراهم حاملين رزما من الحطب يدفعون بها عن أنفسهم هذه الهدية القاسية .. ويحمل إليهم أيضا عزلة مزعجة تعطل أشغالهم وتفسد مشاريعهم ...
ولكن أفضل وأجمل هدية يحملها هذا الزائر المتناقض هي هدية آجلة لا يظهرها حينا ، بل يؤجلها إلى شهر أو شهرين ، إنها الربيع ببهجته و جماله ... و آماله أيضا .
الربيع ... زائر آخر ينتظره الجميع ، زائر سخي العطايا ، جميل الهيئة ، رحيم بمضيفيه لا يحمل لهم سوى الجمال .. والجمال فقط ...
وليد ساحلي . قنزات . 08/02/2009 .
Commentaires
كم جميلة عباراتك... جمال الطبيعة التي تصفها
merci
MERCI YALA POUR TON MERCI
Poster un commentaire
Rétroliens
URL pour faire un rétrolien vers ce message :
http://www.canalblog.com/cf/fe/tb/?bid=466004&pid=12426764
Liens vers des weblogs qui référencent ce message :
