Anzar , arc en ciel .
" أنزار " ملك المطر أو إله المطر لدى الأمازيغ، أحب فتاة جميلة كانت تحب الاغتسال بماء النهر، وعندما طلب منها أن تلتحق به وتصبح عروسه في السماء، رفضت... غضب أنزار وانتقم لنفسه بأن حبس المطر فجف النهر وانقطعت المياه عن قريتها وكادت تهلك، فاضطرها ذلك إلى القبول بعرضه ... وهكذا أصبحت عروسه في السماء وتظهر دوما على شكل قوس قزح .. عروس أنزار .
معركة ثاوريرث يعقوب - روبورتاج لـ : زهير عبد الحميد
الجزء الأول 1/2 :
http://www.youtube.com/watch?v=27skaNv73qs
الجزء الثاني 2/2 :
http://www.youtube.com/watch?v=k1yUwvfSse0
Dunes de neige ...
Cèdre solitaire ...
Un cèdre solitaire au milieu de chênes et de pins dans la forêt de " Ldjamaa n Bellout " à Guenzet .
Travaux dans la route N76
Il me semble que les travaux de la route
N76 entre Guenzet et Boufarroudj seront une longue lutte comme la Guerre de Libération Algérienne !!
sauf que maintenant y a bcp de matériels : Les brise-roches , les
camions , les bulldozers et … bcp de milliars dans le compte !!
Visite de Boumediene à Guenzet
Quelques photos de la visite de Boumediene à Guenzet au début des années 70 :
Un grand merci au chikh Belmouloud Farid .
سبب الجنون
سبب الجنون
كان الصمت والهدوء الكامل يلفان البرية ، ولا تسمع سوى أصوات الطيور تزقزق وهي تطير من شجرة إلى أخرى ، أو أصوات حفيف أشجار الصنوبر حين تعبث بها الرياح ، لكن قلقا ما كان ينتاب " سي الطيب " ومجموعته من جنود جيش التحرير وهم في مدخل مغارتهم يتحدثون . ومصدر هذا القلق أنهم أُخبِروا عن تحركات مشبوهة للجنود الفرنسيين البارحة ، ويبدو أنهم يستعدون لعملية ما ربما قد تكون تمشيطا للمنطقة . ولم يكن يريحهم سوى أمر واحد وهو أن المغارة التي يلجؤون إليها مخفية جيدا بين صخور عظيمة وسط غابة الصنوبر ، حيث يستحيل على الفرنسيين رؤيتها حتى وإن مروا بالقرب منها . لكن كل هذا لا يعني عدم الحذر واتخاذ احتياطات صارمة ، فقد ضاعف سي الطيب من عدد الحراس حيث أمر أربعة من الجنود أن يتربصوا في أماكن مرتفعة في كل الجهات المحيطة بالمكان كما أمر الجنود الآخرين بأن لا يغفلوا عن أسلحتهم وأن يكونوا على أتم الاستعداد لمواجهة أي طارئ .
كان أحد الجنود الذين يتولون الحراسة واقفا على صخرة تطل على كامل المنطقة من الجهة الشرقية ، و يمتد المنظر منها حتى طريق السيارات حيث يمكن للعربات العسكرية الفرنسية الوصول إليها . وبينما كان يجيل ببصره بعيدا يترقب أي حركة مشبوهة إذا به يرى من بعيد قافلة من العربات تسير على الطريق . ركز بصره جيدا ولما تأكد من أنها شاحنات عسكرية قفز بخفة من على الصخرة وانحدر مسرعا إلى المغارة وأخبر سي الطيب بما رآه وهو يلهث . وبسرعة أخذ سي الطيب منظاره وذهب إلى الصخرة فرأى الجنود وهم ينزلون من الشاحنات المتوقفة ويختبئون بين الأحراش ، ورأى منظرا آخر أفزعه : كان هناك مدفعان ثقيلان قد ثبتا ويبدو أنهم يستعدون لإطلاق قذائف منهما . وأُسقِط في يد سي الطيب وانتابه الشك في أن هذه عملية تمشيط عشوائية . أيمكن أن يكونوا قد كشفوا موقع المغارة ؟ أيمكن أن يكونوا قد أتوا لقنبلتها ؟ كيف ذلك والمغارة في مكان وعر صعب التضاريس والمسالك ؟ وفي الحال عاد إلى المغارة وهناك وجد جنديا آخر مكلفا بحراسة الجهة الغربية يلهث وقد شاع الفزع في وجهه : كان هناك جنود فرنسيون أيضا قد أتوا من الجهة الغربية ويبدو أن وجهتهم هي المكان الحصين حيث المغارة . وهنا أدرك سي الطيب الموقف : لقد كشفوا المكان وقد جاءوا لمحاصرته ، سيقصفونه بالمدافع بينما يقوم الجنود بتطويقه . إنهم يريدون محاصرتنا كالجرذان إذن ...
ما كادت هذه الخاطرة تمر بذهنه حتى دوى انفجار عنيف هز المكان كالزلزال ، إنها أولى القذائف قد سقطت بالقرب من المغارة . لم يعد هناك شك إذن فيما فكر به . خرج الجنود من المغارة مسرعين فأمرهم سي الطيب بالانسحاب من المكان بسرعة قبل أن يسقطوا تحت رحمة القذائف ، وأن يتجهوا شمالا حيث الوادي المليء بالأدغال وأشجار الصنوبر ، وبينما كانوا ينفذون ذلك كانت القذائف تتهاطل على المكان كالمطر محولة إياه إلى جحيم . ولكنهم ما إن نزلوا الوادي حتى استقبلهم وابل من الطلقات النارية . شاهد سي الطيب ثلاثة من جنوده يسقطون ، كان وضعا متأزما وخطيرا ، فأمر المجاهدين بالصعود من جديد من جهة أخرى واحتلال مكان مرتفع لكي يتمكنوا من الرد على جنود الاحتلال . وبدا واضحا عدم تكافؤ المعركة فالمجاهدون لم يكونوا مسلحين سوى ببنادق الصيد ما عدا سي الطيب الذي كان يحمل رشاشة ، وكان يبدو أيضا أنهم محاصرون من كل الجهات . ولم يكن هناك سوى حل وحيد وهو إيجاد منفذ للانسحاب من المكان بأقل الخسائر . أمر رجاله بتكثيف إطلاق النار والانسحاب في الوقت نفسه ، ولحسن حظهم كان هناك منفذ من الوادي صعب المسلك ولم يتمكن الفرنسيون من الالتفاف حوله . كان سي الطيب آخر المنسحبين لأنه يملك الرشاشة التي كان يطلق منها النار بكثافة باتجاه الفرنسيين . تباطأ قليلا علَّه يتمكن من سحب أحد جنوده الذين سقطوا لكن جنود الاحتلال كانوا قد تكاثروا على المكان فلم ير بدا من مغادرة المكان بسرعة .
صار يركض ويركض وقد انفصل عن باقي رجاله الذين كانوا قد انسحبوا ، فوصل إلى رحبة منبسطة توجد في وسطها شجرة خروب عملاقة لما بلغها ألقى بنفسه إلى جذعها وسقط من الإعياء . ولم تمر بضع دقائق حتى سمع صيحات الجنود الفرنسيين وقد أتوا من كل الجهات ، نهض يريد الهرب لكنه لاحظ أنه في مكان مكشوف وإن هو تقدم خطوة واحدة ضبطوه ، ولم يكن في المكان سوى شجرة الخروب العملاقة تلك فتسلقها واختبأ بين أغصانها الكثيفة .
تكاثر الجنود الفرنسيون على المكان من كل الجهات ، وتجمعوا في الرحبة حول شجرة الخروب ذاتها وسي الطيب فوقها جالس على أحد أغصانها كالصنم لا يأتي بحركة ورشاشته بين يديه . كان الوقت أصيلا فقرر الفرنسيون قضاء الليلة هناك ، فوضعوا حقائبهم على الأرض وجلسوا . وبقي سي الطيب في أعلى الشجرة كالتمثال يتنفس بهدوء شديد حتى لا يكشف أمره وينتظر الفرصة الملائمة للنزول ومغادرة المكان . انتظر حتى تقدم الليل ولما رأى أن الجنود الفرنسيون قد غطوا في نومهم ، وقد وضعوا حارسا واحدا كان رأسه يترنح من النعاس نزل بخفة من شجرة الخروب وسار بين الفرنسيين النائمين بهدوء وحذر . كانت تكفي خشخشة صغيرة لإيقاظهم و لكن الله ستر ولم ينتبه أحد ، ولما وصل إلى الحارس الذي التفت مذعورا أشار إليه برشاشته وأصبعه على شفتيه أن اسكت . لم ينطق الجندي الفرنسي بكلمة واحدة وقد جفت الدماء من وجهه من الرعب . وهكذا انسحب من بين أعداءه ولم يكن يفصل بينه وبين حتفه سوى خيط رقيق جدا ! ...
***
لما عاد سي الطيب إلى جنوده وصار في مكان آمن لم يكن في ذهنه سوى سؤال واحد : كيف كشف الفرنسيون مكانهم ومن السبب في ذلك ؟ كان يفكر في أن هناك خيانة ما وأن أحدهم قد " باعهم " ، وقد وطّن نفسه على التحري والبحث عن هذا الخائن وتأديبه ... بعد أيام وصلته معلومات عن الفاعل ، كان " حركيا " قد تجند مع المستعمر منذ أيام فقط . وكانوا قبل ذلك قد وثقوا به وكلفوه يوما بحمل الماء إلى مغارتهم فعرف مكانها وأخبر الفرنسيين ، بل وأكثر من ذلك قد تجند معهم ليحارب إخوانه . إذن فهذا خائن يستحق الموت . وطيلة أيام كان سي الطيب يخطط للإيقاع بهذا الخائن وتصفيته .
وفي اليوم المنتظر اصطحب سي الطيب اثنين من رجاله ونزلوا إلى القرية ، وكانت وجهتهم منزل ذلك الخائن . وجدوه هناك ، فقيدوه وربطوا فمه بقطعة قماش وأحضروه . إذن هذا هو الخائن ، اليوم ستدفع ثمن خيانتك واليوم سنثأر للشهداء الذين سقطوا يوم أن خنتنا . وفكر سي الطيب في أن العقاب الوحيد الذي يمكن أن ينزله بمن خان وطنه وتسبب في كشف مكان حصين للمجاهدين و استشهاد ثلاثة منهم هو الذبح . وقرر أن يفعل ذلك بنفسه فأمر الجنديين بأن يأخذوه إلى مكان متطرف من القرية . استعاد سي الطيب ذكريات ذلك اليوم ، قذائف المدافع والحصار والرصاص يخترق صمت البرية المطبق ، ورجاله الذين استشهدوا وكذلك ركضه في الغابة ولجوءه إلى شجرة الخروب وكيف كان على بعد شبر فقط من الموت . ثم أخرج سكينه وأمسك بالخائن ولكنه ما إن جذب سكينه حول عنق الخائن مرة واحدة حتى سمع صرخات وطلقات نار كثيفة باتجاههم وفي الحال أطلق الخائن والسكين من يده وفرّ هو ورجاله إلى الغابة . ولم يدر سي الطيب حتى إن كان قد تمكن من ذبحه أم لا ، فقد فاجأهم وصول الجنود الفرنسيين وهم يطلقون النار باتجاههم ...
لم يعرف سي الطيب بعد ذلك شيئا عما حل بذلك الخائن فقد كلف بعد ذلك بمهمة أخرى في منطقة أخرى ، وانغمس في جهاده يحارب المستعمر ويخوض معركة تلو المعركة ويتنقل من منطقة إلى أخرى حتى جاء ذلك اليوم ، اليوم الذي خرج فيه المستعمر مهزوما ذليلا وجاء الاستقلال ...
***
بعد الاستقلال عاد سي الطيب كما كان رجلا بسيطا يكافح الحياة من أجل ضمان لقمة العيش ، وعاد إلى مهنته القديمة فلاحا يملك زوجا من البغال يحرث بهما حقول القرويين مقابل أجر . وكان الناس ورفقاؤه المجاهدون يحثونه دائما على الذهاب إلى مكتب المجاهدين للحصول على حقه ، وكانوا يقولون لـه إن هناك أناسا لا علاقة لهم بالثورة ومع ذلك فقد كذبوا وبحثوا عن وساطات وزوّروا حتى سجّلوا في قوائم المجاهدين وحصلوا على أموال وامتيازات متعددة فكيف لا يفعل هو ذلك وهو المجاهد الكبير والمعروف ؟ وكان يرد عليهم أنه إذ التحق بالثورة لم يكن ينتظر أي أجر وإنه إنما فعل ذلك جهادا في سبيل الله ولأنه وطني عز عليه أن يرى وطنه يرزح تحت قيود الاستعمار وأنه مادام يتمتع بصحة جيدة فإنه سيعمل ما توفر حتى يضمن قوته وقوت عائلته ، وكان الناس يكبرون هذا الموقف منه ويزيدهم احتراما لـه واحتقارا لأولئك المجاهدين المزيفين الانتهازيين الذين لم يقدموا أي شيء لوطنهم ومع ذلك تراهم السباقين إلى الحصول على خيراته ...
ومرت سنوات وتقدم سي الطيب في السن وضعفت قوته وزاد عدد أفراد عائلته وشحّت عليه مصادر الرزق ، ووجد نفسه مضطرا للحصول على معونة من الدولة ، وبعد تفكير طويل قرر أن يذهب إلى مكتب المجاهدين ليحصل على حقه الطبيعي لقاء التضحيات التي قام بها وكفاحه الطويل ضد المستعمر ...
غادر قريته إلى المدينة التي يوجد فيها المكتب الذي يعنى بشؤون المجاهدين ، ولما دخل إليه رأى منظرا غريبا لم يصدقه للوهلة الأولى ، خيل إليه أنه رأى شخصا يعرفه جالسا وراء المكتب ولكنه ليس أي شخص إنه ذلك الخائن الذي هم بذبحه أو ذبحه ذات مرة جزاء لـه على بيعه وطنه ! حدق فيه بذهول ، فرك عينيه غير مصدق ، عادت إليه كل تلك الذكريات عن الثورة وخاصة ذكريات ذلك اليوم المشؤوم ، ثم هجم عليه بشراسة وسط دهشة الموظفين والناس الذين كانوا حاضرين ، أمسكه بعنف بيده عند صدره وحدق فيه طويلا ، ثم أمسكه من شعره ورفع رأسه فرأى منظرا صدمه صدمة عنيفة ، رأى ندبة في عنقه هي أثر الجرح الذي سببه لـه عندما هم بذبحه منذ زمن طويل ! لقد كانت صدمة عنيفة لـه خلخلت شعوره وطيرت عقله فصرخ صرخة عظيمة فقد بعدها عقله ولم يعد يعرف ما يفعل ...
***
يعرف الناس الآن سي الطيب الشيخ المجنون الذي يأتي من قرية بعيدة يوم السوق على دراجته النارية التي لا يفارقها أبدا ، حتى أنها صارت عنوانا لـه ، فإن أخبر أحد الآخر عن سي الطيب المجنون تجده يقول : من ؟ ذلك الشيخ الذي يأتي بدراجة نارية من نوع كذا ؟ ... وقلة هم الذين يعرفون أن سي الطيب هذا كان مجاهدا كبيرا خاض معارك طاحنة وشهد أياما مهولة أثناء الثورة ، وقلة هم الذين يعرفون سبب جنون هذا الشيخ الذي يمشي في الشوارع والأسواق يتحدث بكلمات لا معنى لها ويقول كلاما لا أصل لـه هو الذي ، أثناء الثورة ، كانت كلماته نورا يستضيء بها رجاله وهم يحاربون المستعمر أو أوامر ينفذونها فينتصرون في معاركهم ...
وليد ساحلي .
يوم ... مثلج
: هذا نصي الذي فاز بجائزة أحسن قصة قصيرة
يوم ... مثلج
الثلج يسقط دون توقف . بدأ منذ البارحة مساء ولم يتوقف حتى الآن ، وقد تراكمت طبقة كثيفة منه . عندما أفقت وجدت الغرفة باردة يلفها الصقيع ولم أستطع البقاء في فراشي . ووجدت النار خامدة في المدفأة وليس فيها أية جمرة يمكنني أن أذكي النار منها، فخرجت إلى فناء الدار ومشيت خلال الثلج إلى حيث كومة الحطب وأزحت عنها غطاءها وأخذت بعضا من الجذوع الغليظة وبعضا من العيدان الرقيقة كي يسهل علي إشعال النار، ولاحظت أنها كانت مبللة . على الرغم من أنها كانت مغطاة ، إلا أن الماء تسرب إليها من مكان ما . حملتها وعدت إلى الغرفة وأنا أتعثر في الثلج ، ثم دغدغت أنفي رائحة القهوة المطبوخة لتوها تنبعث من منزل جاري ، وسمعت أبناءه يتصايحون كعادتهم . وضعت الحطب أمام المدفأة ، ثم ذهبت إلى المنضدة وأشعلت المذياع . كانت فيه أغنية تتحدث عن اجتماع العائلة قديما حول " الكانون " في الليالي الباردة ، رغم الجوع والبرد وكل أنواع البؤس كان هناك في تلك الليالي شيء جميل : الانسجام والتآلف . عدت إلى المدفأة . كان إشعال النار صعبا مع كل ذلك البلل ، استهلكت عشرة من أعواد الثقاب وما يقرب من نصف لتر من المازوت وما أفلحت في إشعالها . ثم رميت علبة الكبريت في حركة عصبية وصرت ألعن وأشتم في الفراغ ويداي ترتعشان. ثم لم أعد ألعن الفراغ ، رحت ألعنها هي وألعن اليوم الذي عرفتها فيه . لقد نفّذت تهديدها وذهبت ، وأخذت معها الولدين. ما كنت أظن أنها تجرؤ على ذلك . غافلتني منذ الصباح ، ما إن خرجتُ حتى جمعت أشياءها وانسلت إلى دار أبيها . قلت لا بأس تأكدي أن غيبتك لن تتجاوز المساء ، سيطردك أهلك تأكدي من ذلك . إنهم لن يتحملوا ثلاثة أفواه أخرى تحتاج إلى الإطعام . قلت لها : اعلمي أنك فقيرة ، معدمة ، وأهلك مساكين . واحمدي الله أنني تزوجتك . لكنها لم تعد في المساء وباتت هناك ، والبارحة أيضا لم تعد ، وباتت ليلة أخرى في بيت أبيها .
انتهت الأغنية وجاء المذيع وتمنى لنا يوما سعيدا ثم ذكَّرنا بتاريخ اليوم : الثالث عشر من جانفي 1982 . كان هذا التاريخ مألوفا لي ، ولم أحتج إلى كثير من الوقت لكي أتذكر أنه يوم مولدي . الثالث عشر من شهر جانفي من العام 1942 . هذا يعني أنني بلغت اليوم الأربعين ، وأن سني شبابي على وشك الانقضاء . من المؤسف أن يمر شباب المرء هكذا، كما حدث لي ، دون أن يستمتع به ، من بؤس إلى بؤس . عليك أن تشتغل كالحمار وتجتهد في تأمين حاجياتك ثم تستيقظ فجأة لترى أن حياتك انتهت . لولا لحظات المتعة القصيرة التي أسرقها من حين إلى آخر لجننت الآن . تذكرت " سعيد " أحد رفقائنا الذي كان يقول لنا دائما إن الحياة قصيرة ، قصيرة جدا ، ولكن المرء لا يدرك ذلك إلا عندما تنتهي ! . أنا أعرف أنها قصيرة ، وتلك المجنونة تريد أن تملأها بؤسا . وأنا أقول إن كنت تحبين الحياة القذرة وتأتلفين مع البؤس فلا تشركيني معك . أقسم إن كلمة السعادة ما خطرت ببالك يوما وما فكرت بها أو حاولت يوما أن تمتلكيها ، أنت لا تحسنين سوى الشكوى والزعيق ، وما أشك في أنك لا تحسّين . إن الشر ليسكنك ويتبعك أينما ذهبت كظلك . يا نحس . و كانت تقول : يا سكران . يا سكـران ...
ومن المؤسف أيضا أن يكون المرء تعيسا يوم مولده بالذات . إضافة إلى كل هذا الثلج الذي يمنع من الحركة . في مثل هذا اليوم ولدت . في عام مجدب لم تنزل فيه الثلوج كاليوم، بل كان يوما مشمسا . حكت لي جدتي كل تفاصيله دون أن تنسى شيئا . إنها تنسى كل شيء إلا الذكريات القديمة جدا ، وخاصة الذكريات المفرحة ، مثل يوم زواج ابنها ، ويوم أن ولد لـه ولد ــ هو أنا ــ بعد مدة طويلة من الانتظار . في يوم مشمس ، قالت ، لكنه بارد . إنني أتذكره جيدا ، ففي ذلك الصباح عندما ذهبتُ إلى خابية التين المجفف لاحظت أنها على وشك الانتهاء . لأنه في ذلك العام لم تكن غلة التين جيدة ، وكذلك الزيت . أخذت مُدّا من التين وأعطيته لأبيك الذي كان قد نهض باكرا ليذهب إلى الحقل . كان الوقت وقت الزيتون ولم ننته من جمعه بعد . وبعد أن ولدتَ لم أكن أستطيع أن أنتظر حتى عودته في المساء لأخبره بأنه زرق مولودا ذكرا ، كلفت أحد أبناء القرية الذي ذهب راكضا إلى الحقل البعيد ليخبره ، وجاء هو راكضا أيضا . وإنني لأتذكر جيدا صورته وهو واقف على الباب لاهثا غير مصدق ما قيل لـه . كان يلهث ويقول : هل صحيح ؟ أين هو ، أين هو ؟ كان البشر يطفح من وجهه المتعرق رغم البرودة . كان يوما مشهودا . لم نكتف بصنع النخب المعتاد في هذه المناسبات فقط بل أعددنا وليمة حقيقية ، نعم وليمة حقيقية على الرغم من ضيق ذات اليد . ذبحنا الشاة الوحيدة التي لدينا وأعددنا الكسكسي . لم يبق أي فرد في القرية لم يأكل منه ، دعونا الرجال إلى البيت ، وأرسلنا لكل عائلة مقدارا منه إلى بيتها ، لقد أكل الجميع ودعوا بالخير . وكان الجميع سعداء أيضا . وفي الليل أقمنا عرسا بهيجا ، أحضرنا " زرناجيا " معروفا ، ورقص الجميع على أنغامه ، وعلى الرغم من برودة الجو إلا أن الحفلة لم تنته إلا عندما أوشك الفجر أن يطلع . وطيلة ما يقرب الشهر كان البيت يمتلئ بالمهنئين والمهنئات والهدايا التي يحضرونها . لكنني كنت حريصة على أن لا يراك أحد ! فلم أكن لأسامح نفسي لو أن أحدا أصابك بعينه الحسودة !.
كان يوما مشهودا ومن المؤسف أنه لا يمكنني تذكره ! وإني لأتساءل لماذا لا تبدأ ذاكرة الإنسان منذ اللحظات الأولى لولادته . بل ولم لا تبدأ قبل ذلك حتى يتسنى للإنسان تذكر كل لحظة من لحظات حياته فيستمتع بها كلها إلى آخر نقطة . كان يوما مشهودا . الأيام المشهودة في حياة الإنسان ثلاثة : يوم مولده ، ويوم زواجه ، ويوم وفاته . لأنها الأيام التي لها علاقة مباشرة بالحياة . يوم مولده يعني مجيئه إلى الحياة ، ويوم وفاته يعني انتهاءها . أما يوم زواجه فيعني استمرارية هذه الحياة بمنحها لآخرين . كانت تقول يا سكران . أخذَتِ الولدين . اللعينة . صياح أولاد الجار يتزايد ، لقد خرجوا للعب بالثلج ، ورائحة القهوة مازالت تخترق جدران الغرفة وتتغلغل إلى أعماقي التي تحن إلى الدفء ، كل أنواع الدفء . خرجت إلى الفناء ، كان الثلج قد توقف ، والصياح يتزايد . ثم سمعت زعيق المرأة وهي تقول : احذروا أن تبللوا ثيابكم . ثم سمعت أحد الصبيان يقول : اضربوها بكرات الثلج . فصاحت متضاحكة وتضاحكوا هم أيضا ، ثم سمعت صوتا خشنا.. كان يتضاحك هو أيضا .
وقلت لها : << هذه آخر مرة أجد البيت قذرا هكذا ، انظري إلى الغبار ، وانظري إلى النفايات المرمية والأشياء المتناثرة >> .
فقالت : << أنت سكران ولا تدري ماذا تقول ، ولا تدري حتى ماذا ترى . إن البيت نظيف ومرتب كما يجب ، ولكنك لا تعي >> .
أمسكت بها من ذراعها وضغطت بقوة وقلت : << أنا لا أرى ولا أعي يا ابنة الكلب؟>> .
انفلتت من قبضتي وصارت تقول وقد زادت حدة لهجتها : << دعني يا متوحش ، يا سكير، يا عديم الرجولة لو كانت لك ذرة من حياء لما كنت تفعل كل ما تفعل >> .
فقلت : << خذيها مني نصيحة : خير لك أن تغلقي فمك القذر هذا وإلا ... >> .
قالت : << دعها لنفسك ، أنت الذي يحتاج إليها فليس فيك ذرة حياء أو رجولة >> .
عندئذ لم أتمالك نفسي وصرت أضربها كيفما اتفق وهي تصيح وتقول : يا متوحش ، يا سكران . سآخذ الأولاد وأرحل ولن تراني أبدا .
نفذته المجنونة . مر يومان ولم تعد ، قد تظن أنني سأذهب إليها وأتوسل إليها أن تعود. ابنة الكلب فلتبقي عالة على أبيك أنت وأولادك ، بعد أيام سيرمونك كالكلبة . سكران وعديم الرجولة . وهل في الدنيا كلها رجل مثلي ، يشتغل كالحمار لا يئن ولا يتوجع ولا يتشكى ؟ احمدي الله يا جاحدة . الكلبة تستكثر علي بضع لحظات من المتعة ، إنما أشرب لكي أنسى البؤس الذي وقعت فيه منذ اليوم الذي عرفتك فيه . أنت سبب كل هذا البؤس وكل هذه المشاكل . صدق والله رفيقنا سعيد : المرأة شر كلها من الألف إلى الياء دون استثناء . لا أدري ماذا كنت أفعل لولا سعيد وبقية الرفاق ولولا بعض اللحظات من السهر والمتعة التي نسرقها بين الحين والآخر . تريدني أن أكف عن ذلك ، يعني أن أنغمس في بؤسها وأن أشبعه ، لا . إن كنت تعيشين بالبؤس ، وإن كنت أنت معتادة عليه فأنا لا . أعرفك جيدا لقد اعتدتِ على البؤس في بيت أبيك حتى إن الحياة الهانئة السعيدة لا تروق لك . لا ترضين إلا بالشقاء . ولا ترضين عن نفسك إلا إذا ملأت الدنيا شرا وقبحا . سكران وعديم الرجولة .
كان الصياح والقهقهات تتزايد في فناء الجار . لم يكن الصبيان وحدهم ، الوالدان أيضا اشتركا في هذا الهرج . هؤلاء الناس لا يعرفون للألم طعما . فارغون ، لا يحسون . وأنا أقول إن كنتم تافهين ، أو لا مشاكل لكم في الدنيا ، على الأقل امنحوا الناس فرصة لكي يفكروا في مشاكلهم بهدوء ، لكي يتألموا دون صخب ، لكي يجتروا بؤسهم ، ويبلعوا غصصهم دون إزعاج. كانت القهقهات تطرق رأسي المصقع فكنت أحس كمن يضرب فيه بمعول . ولم أعد أستطيع التحمل أكثر فصرخت فيهم كالمجنون : << صباح ربي ، يا فتاح يا رزاق ، دعونا نموت على الأقل في هدوء ! >> . وفورا انقطع كل شيء ولم أعد أسمع شيئا . سكران ولا ذرة حياء .
كان الهرج يملأ الدار في ذلك اليوم ، قالت ، كان الجميع فرحين وكلهم دعوا بالخير وبالصحة وموفور الهناء للطفل وللوالدين ولكل العائلة . طيلة شهر كامل لم يمر يوم دون أن تكون الدار غاصة بالناس . كانوا يتوافدون وأيديهم تحمل الهدايا من كل الأنواع . وأنا أقول للمرء ثلاثة أيام : يوم لميلاده ، ويوم لزواجه ، ويوم لمماته . ولسوء الحظ أنه لا يذكر سوى أوسطها ، أما الأخرى فلا يمكنه إدراكها ، أي البداية . أما النهاية فربما سيتذكرها هناك ، في الدار الأخرى . لولا جدتي لما عرفت شيئا عن ذلك اليوم العظيم الذي لم يكن مثلجا كهذا اليوم ، والذي كان في عام مجدب لم تكن فيه غلة التين جيدة وكذلك الزيتون ، إضافة إلى الحرب العالمية الثانية أو " حرب ألمانيا " كما كانت تقول . وقالت : عمك لم يكن حاضرا ذلك اليوم ، جندوه إجباريا ليقاتل الألمان مثل الكثيرين من أبناء القرية . ربما كان في ذلك اليوم في تونس ، أو صقلية ، أو في جبال الألب ، أو ربما في العلمين ، من يدري . ربما لو كانت خوابي التين والطحين وأوعية الزيت مملوءة لما كان كل الذي كان . لو لم تكن الحرب لتغيرت الأمور . ولكنهم رغم كل شيء كانوا سعداء. لله درهم ! رغم الحرب ورغم تجنيد أبناءهم ، رغم الجدب والبؤس ، رغم كل ذلك، إلا أنهم لم يكونوا بحاجة إلى شراب ينسيهم كل ذلك . وإني لأتخيل ذلك اليوم وتلك الليلة . أتخيل أنغام " الزرنة " تخترق الظلام المتجمد وتشيع في الجو دفئا يغمر كل الحاضرين ، وأتخيلهم وهم يرقصون ويطربون . وجدتي تحسن وصف ذلك اليوم حتى لتشوقني إليه ، فتجعلني أشعر بالحنين إليه . وإنني لأتمنى لو كنت حاضرا لأرقص وأغني. لكنت سعيدا . ومن لا يكون سعيدا يوم مولده ؟ وهذا ما أحتاج إليه الآن بالضبط : حفلة للزرنة والرقص والطرب ، ولا بأس ببعض الكؤوس . سكران . لا ذرة للحياء أو الرجولة .
انتقل الصياح الآن إلى الخارج ، يبدو أن جيراني قد خرجوا إلى الطريق ليكملوا هرجهم ، قمت وألقيت نظرة من خلال ثقب باب الفناء : لقد خرجوا كلهم ، حتى المرأة رغم البرد والثلج وقفت على الباب تصيح وتضحك بينما كان زوجها والولدان يتراشقون بالثلج . كانت تقول مشجعة الولدين :
<< اضربوه ! اضربوه ! لا تدعوه يهرب ! >> . الحياء مات والألم يزداد . وفجأة انزلقت رجل الرجل وسقط فما رحمه الطفلان وراحا يملآنه بالثلج حتى كادا يدفنانه ، وصارت المرأة تقول :
<< خلاص ! خلاص ! لقد غلبتموه ! دعوه الآن دعوه ، ستقتلونه ! >> والرجل يقهقه. ولا رحمة للبؤساء من يد الزمن الغادر أشاهد من على الثقب . وشعرت أنا أيضا بالرغبة في الضحك وإن كانت رغبة غير مؤكدة . ثم نهض وهو مايزال يقهقه والولدان يصيحان :
<< انتصرنا ! انتصرنا ! >> . وفجأة قال الرجل مشيرا إلى المرأة وهو يكور الثلج :
<< الآن عليها هي ! >> .
وصاروا يضربونها ، فصاحت صيحة قوية ودلفت إلى البيت وهم يقهقهون . يقهقهون. وأنا أيضا صرت أضحك ، وشعرت برغبة وحنين . ولاحظت أن جارتنا الأخرى كانت واقفة على بابها تراقب هي أيضا وتقهقه . وشعرت بالحرارة كأنني داخل فرن و لكن جيراني لا يستحون ، يقومون بهذا الكرنفال في الطريق . وكانوا يقهقهون . ولا أحد يجرؤ على القول إن الحياء غير موجود . وكدت أقول لعلي كنت مخطئا ، لعل للمرء أربعة أيام : يوم رابع يلعب فيه بالثلج . ولعل جيراني لا يعرفون سوى يوم واحد هو هذا اليوم الرابع الذي غاب عني ، ولابد أيضا أن الأيام الأخرى لا تعنيهم في شيء فهم لم يسألوا جداتهم عن يوم ولادتهم ولا همهم أن يعرفوا كيف كان ذلك اليوم .
ترى هل تعرف هي شيئا عن يوم مولدها ؟ أنا متأكد أن أباك حاول وأدك يوم ولادتك مثل الزمن القديم . متأكد من أنه ما إن رأى وجهك حتى عرف أنك ستكونين نحسا على كل من يعرفك ، أنك ستملئين الأرض شقاء وبؤسا وإزعاجا . لو فعلها لارتاحت الدنيا الآن.
قلت لها : << والله سأجعلك تندمين على اليوم الذي ولدت فيه >> .
فقالت : << لقد ندمت عليه منذ زمن طويل ، منذ اليوم الذي رأيتك فيه >> .
وكنت أضربها ولكنها حمارة لا ترتدع ، تكيل الشتائم دون حذر . لسانها السليط يجتر الكلمات دون تفكير مسبق ، على كل حال هذا كل ما تعرفه . ما سمعت فمها ينطق بكلام منطقي منذ عرفتها . وكنت أقول إن لسانك مصنع للكلمات الرديئة ويداك وحدة لإنتاج الأفعال الأردأ . لا يمكن أن تستقيم حياة إنسان يعيش معك أبدا . الرجولة معدومة وكذلك الحياء . أنا بحاجة إلى شراب . البرد يهد أوصالي ، يتغلغل في أعماقي ، يصل عظامي ويلسع النخاع ولا دفء . فعلََتْها يوما . ذهبت إلى بيت أبيها على أن تعود بعد يومين . مر خمسة عشر يوما ، ثم عادت . وقالت : عدت إلى الجحيم بقدمي !. على كل حال فقد نالت نصيبها في ذلك اليوم . الحياء والرجولة كلاهما منعدم .
وصارت تفسد الطعام عن عمد ، وتفعل كل ما من شأنه أن يثيرني . تتعمد ذلك . وصارت تهمل الأولاد أيضا . التقاني المعلم في الطريق وقال إنه يتغيب كثيرا ، ونتائجه في تراجع وكذا وكذا وكذا . وبينما هو يقول لي ذلك كنت أنا أنظر إليه وأتمنى لو أنني كنت مكانه . كنت أحسده ، فهو لم يكن متزوجا ، يعيش رفقة والدته لا غير ، وهي تقبض منحة دسمة لأن زوجها شهيد . هو لا مشاكل لـه ، لا يتألم ، شأنه شأن هذا الجار اللعين الذي عاد أولاده إلى الصياح الآن . أشعر بالرغبة في قتل أحدهم فورا . لأن الحياء غائب مثل الرجولة . يا للألم . للمرء ثلاثة أيام يوم لميلاده ، يوم عظيم . و يوم لزواجه ، يوم ــ يا للسخرية ــ عظيم أيضا. ويوم لكي يموت فيه ، يوم مثلج ، قد يتذكره هناك . وأنا أشعر بالرغبة في قتل أحدهم .
وقالت : << هل تعرف شيئا ؟ إنني لأكرهك . أنت أكبر كابوس في حياتي ، وأكبر خطأ ارتكبته هو أنني قبلت برجل فاشل مثلك زوجا >> .
فقلت : << حقا ؟! أيتها القذرة ؟ إنك لا تحسنين حتى تنظيف نفسك ، وتقولين كلاما أكبر منك ؟ >> .
البرد عظيم . والرغبة في قتل أحدهم . والمذياع مازال يذكرنا بتاريخ اليوم ، ويخبرنا بما حدث في مثل هذا اليوم في التاريخ . إنه يقول إن الجمعة 13 يوم مشؤوم ، ففي مثل هذا اليوم من أحد الأعوام هبطت أسعار الأسهم في البورصات وعم الكساد والركود الاقتصادي جميع أنحاء العالم ، وكانت هناك أزمة اقتصادية عظيمة. ويقول إن اجتماع يوم الجمعة مع الثالث عشر من الشهر يعد شؤما . الآن فهمت إذن ! ورحت أبحث في ذاكرتي إن كان ذلك اليوم يوم جمعة أم لا . لكنني تذكرت أن جدتي قالت إنها تتذكر أن اليوم الذي تلا ذلك اليوم المشهود كان يوم السوق . والسوق عندنا يوم الأربعاء ، هذا يعني أنني ولدت يوم الثلاثاء وهو بعيد جدا عن الجمعة . لا رجولة ولا حياء . والفشل . وأنا أرغب في إنهاء حياة أحدهم .
البرد لاسع ، ولم أعد أستطيع التحمل . لبست ثيابي وانتعلت جزمتي العالية وذهبت إلى الإسطبل حيث الحمار . كان هناك بعض من الحطب الجاف لم يصبه البلل ، أخذت حبلا نستعمله في ربط محمل الحمار ، ورزمت به الحطب ثم حملته وعدت . لاحظت أن طبقة الثلج كانت كثيفة جدا حتى إن الجزمة لم تكن تكفي لمنعه من الدخول إلى رجلي . ولا ألم .
أشعلت النار وجلست قربها فبدأ الدفء يسري في جسدي . ولم يكن ينقصني سوى قليل من الشراب . سكران وفاشل . أعددنا النخب في ذلك اليوم ، جميع أنواع المشروبات. وأعددنا وليمة أيضا أكل الجميع منها ، ولا حياء . دعونا بعض الرجال وبعض النساء إلى البيت ، ولا رجولة . أما الباقون فبعثنا إليهم الكسكسي حتى بيوتهم . والجيران يتصايحون فرحين وقد خرجوا إلى الطريق يلعبون ويتراشقون بكرات الثلج كبارا وصغارا ، حتى النساء خرجن . سعداء . وكانت أنغام الزرنة تخترق الأجواء وما كان الثلج . بعثنا الكسكسي إلى الذين كانوا يلعبون بالثلج والجيران والزغاريد تكور الثلج وترميه على رأسه وينفض معطفه بعد أن جاء من الحقل وصار يسأل ولا يصدق أيها السكران ليتك تموتين في ذلك اليوم انطلقت الحناجر تغني والفطائر بالعسل توزع مع كرات الثلج . والرغبة في قتل أحدهم .
رغم النار والدفء إلا أنني أشعر بالبرد ، أنا أحسد الجيران فهم لا يبردون كأنهم يشربون . ترى لماذا هذا الصقيع ؟ أشعر وكأنني على وشك أن يغمى علي ، أسندت رأسي إلى الجدار والنار تتراقص في عيني . لم أكن أرى سوى الحبل وبعض القطع من الحطب بجانبه والنار تشتعل في عيني ، كنت أراه كمن يقفل عينيه ثم تبقى صورة آخر شيء شاهده سابحة في السواد لا تريد الاضمحلال ، ثم خيل إلي أنني أحمله ، وخيل إلي أنني أصنع منه عقدة . وخيل إلي أيضا أنني أرى أناسا يرقصون وآخرون يندبون أسهمهم التي خسروها في البورصة . وأنا أقول لهم : للمرء ثلاثة أيام : يوم مولده ويوم زواجه ويوم مماته ، لكنهم لم يسمعوني فأعدت عليهم : يوم مولده ويوم زواجه ويوم كاليوم ...
وليد ساحلي .
الجائزة الكبرى للقصة القصيرة
حصل وليد ساحلي على الجائزة الكبرى للقصة القصيرة باللغة العربية ، في المسابقة التي نظمت في إطار المهرجان الثقافي الدولي الثالث للأدب وكتاب الشباب .
وقد سلمت الجائزة له وزيرة الثقافة خليدة تومي في الحفل المقام بمناسبة اختتام فعاليات المهرجان ، أمسية يوم السبت 05 جوان 2010 ، في رياض الفتح بالجزائر العاصمة .
Photo de Tizi Mejber
Photo de Tizi Mejber se baigne au rayons du soleil avant son coucher :
































