Blog de Walid Sahli _ مدونة وليد ساحلي

فلتنطفئي يا شعلة وجيزة ! ما الحياة إلا ظل يمشي ... حكاية يحكيها معتوه ملؤها الصخب والعنف ، ولا تعني أي شيء ..

16 octobre 2009

باحثان أمريكيان يكتبان عن اللغة الأمازيغية

باحثان أمريكيان يكتبان عن اللغة الأمازيغية 

 

     أعمال وليام شيلر :

    كان وليام شيلر W.Shalerدبلوماسيا يمثل بلاده ، أمريكا ، في الجزائر بين سنتي 1815 و 1828 . وقد كان الجانب النظري أو الفلسفي في حياة شيلر قد بدأ في الظهور منذ استقراره في الجزائر ، فقد رجع إلى دراسة اللاتينية والإغريقية بعد أن كان قد تركها أيام الدراسة بواشنطن ، لماذا ؟ لأنه عزم على فهم العلاقة بين اللغة البربرية وبين هاتين اللغتين القديمتين ، وفكر ، كما يقول مترجموه ، في جلب طفل من أمريكا لكي ينشأ في الجزائر ويتعلم اللغة البربرية مبكرا ومباشرة أصلها حتى يصبح طليقا فيها كأهلها وليعرف منه شيلر ــ عن طريق الترجمة ــ هذه العلاقة المنشودة . وفي هذا النطاق جلب شيلر معه أحد أقربائه ( ابن أخيه ) وكان يحمل نفس الاسم ( وليام شيلر ) لكي يكون كاتبا له في القنصلية بالجزائر ، ولكن هذا الفتى لم يحقق طموح شيلر فيما يبدو ، ولذلك سعى من جديد لدى وزارة الخارجية الأمريكية لكي تعين له كاتبا للقنصلية يحسن اللغات الشرقية ومتحمسا إلى المزيد من البحث والمعرفة وليس مجرد مترجم بسيط أو متعلم قنوع . ومن حسن حظه أن الوزارة عينت له سنة 1826 شخصا يشبهه في الحرص على البحث في لغة البربر القديمة ، وهو وليام هودسون  W. Hodgson  الذي سنتحدث عنه بعد قليل .  

    كان شيلر يعرف الجزائر جيدا من أقصاها إلى أقصاها ، أخذ يوظف في القنصلية أناسا ( جزائريين ) يحسنون البربرية ، كما أنه رخص لكاتب القنصلية الجديد ، هودسون ، أن يتعامل مع طالب من بجاية يصفه هودسون بأنه كان طالبا ( متعلما ) ومرابطا ، وكان هودسون ، كما سنرى ، يطلب من هذا الطالب أن يعلمه كلمات من البربرية ويشرحها له وينطقها أمامه ويترجم له بعض الشعر منها إلى العربية . والمهم أن شيلر هو الذي كان وراء هذا المشروع : يخطط له ويزوده بالمال اللازم ويجمع إنتاجه ويصنفه ويرسل بتقاريره وخلاصة أبحاثه إلى أصدقائه في أمريكا لكي ينشروا ذلك على العلماء والباحثين .

    فمنذ سنة 1822 بدأ شيلر يتراسل مع " بطرس دوبنسو"Peter Duponceau " الذي كان عالما وباحثا ويشتغل محاميا ، وكان في نفس الوقت هو رئيس المجمع الفلسفي الأمريكي بفيلادلفيا . وكانت هذه المراسلات تتعلق بلهجات شمال إفريقيا قبل الإسلام . وكان دوبنسو مهتما بها كثيرا ، وهو الذي طلب من شيلر أن يوافيه بمعلومات ضافية وبقوائم منظمة لمفرداتها وتراكيبها . وقد استجاب شيلر إلى ذلك وبعث بتقارير مفصلة في شكل رسائل إلى دوبنسو ، وكانت هذه التقارير تناقش في المجمع المذكور وتنشر في وقائع ودوريات هذا المجمع ، وقد ظهر لشيلر عمل سنة 1824 بفيلادلفيا بعنوان ( أبحاث عن لغات وعادات وتقاليد البربر في افريقيا Communication on The Languages , Manners and Customs of The Berbers of Africa ) . وهذه الأبحاث في لغة وعادات وتقاليد البربر هي التي قادت شيلر إلى الاهتمام أكثر بعلم اللغة عموما ، وقادته أيضا إلى العودة لدراسة اللاتينية والإغريقية ، لعله يكتشف الصلة بين هذه اللغات . وخصص جزءا من مهمة هودسون في القنصلية للبحث في لهجات شمال افريقيا .

    كتابات هودسون عن اللغة البربرية :

   وخليفة شيلر في القنصلية الأمريكية بالجزائر وفي الاهتمام بلغة وحضارة الجزائريين القدماء هو وليام هودسون W.B.Hodgson وحياة هودسون مدروسة أفضل من حياة سلفه شيلر ، فقد ولد سنة 1800 وتوفي سنة 1871 ، ودرس في أمريكا اللغات الشرقية والأوربية ، وهذه المؤهلات هي التي جعلت وزارة الخارجية ترشحه لمساعدة وليام شيلر في الجزائر ... منذ وصوله إلى الجزائر ( 1826 ) تولى هودسون مهمة كاتب القنصلية ، ولكن شيلر جعل له وقتا خاصا لدراسة حضارة سكان الجزائر. كان هودسون في عنفوان شبابه ( حوالي 25 سنة ) عندما وصل إلى الجزائر ، ولم يكد يستقر به المقام حتى أخذ يبحث وينقب ، يتصل ويسافر ، يجمع ويصنف ، ثم اخذ يراسل المجامع العلمية وينشر نتائج أبحاثه . وقد استخدم لذلك عدة وسائل ، منها ذكاؤه واستعداده وقدرته على الفهم والجمع والغربلة ، ومنها توظيف الناس الذين يمكنهم مساعدته في مهمته ، ومنها المطالعات الكثيرة في الكتب القديمة . كان أحد الجزائريين من نواحي زواوة يعمل في القنصلية الأمريكية فسأله هودسون أن يدله على ضالته : شخص يعرف العربية والبربرية ليساعده على عمله ، فأرشده هذا الجزائري إلى أحمد ( Hamet ) أمزيان البجائي ، ويعرفنا هودسون بهذا الشاب الذي لم يتجاوز الواحدة والعشرين فيقول : إن أحمد كان طالبا ( أي متعلما بلغة اليوم ) من قبيلة أمزيان من بني بجاية . وكان قد حفظ القرآن الكريم وسيدي خليل مدة ست سنوات في بجاية ثم جاء إلى مدينة الجزائر ، وبإشارة من شيلر وظف هودسون هذا الطالب في القنصلية ، بل أصبح يقيم فيها على حساب شيلر . ويعلق هودسون على هذا الموقف من شيلر فيقول : " ذلك هو إخلاص هذا الرجل ( يعني شيلر ) الممتاز لقضية العلم ولكل شيء قد يكون مفيدا ومشرفا لبلادنا " .

    عكف هودسون على العمل رفقة هذا الطالب البجائي ، وهو يذكر أن ضيفه قدم إليه مجموعة من الحكايات البربرية بواسطة العربية ترجمها هودسون إلى الإنكليزية ، كما قدم إليه بعض الأشعار البربرية فحولها أيضا إلى الإنكليزية . ثم أرسل بالجميع إلى المجمع الفلسفي الأمريكي بفيلادلفيا حيث قرئت ونوقشت ، ثم أخذا في البحث عن أصل اللغة البربرية ، فكان هودسون يجمع المفردات والتعابير ، ويضع قواعد النحو لهذه اللغة . وقد أرسل بكل ذلك ( قائمة مفردات ومخطط لقواعد النحو للغة البربرية ) إلى المجمع المذكور . وكانت الخطة التي انطلق منها هودسون هي : هل البربرية لغة أصلية أو هي نفسها البونيقية ؟ ثم هل هي خاصة بجهة من الجهات أو هي منتشرة في جميع شمال افريقيا ؟ وهل هناك صلة بين البربرية القديمة ولغة المصريين القدماء ؟ ولكي يصل إلى جواب علمي مقنع انهمك هو وشيلر على قراءة المؤلفات القديمة التي أرخت لشمال افريقيا ، ومن ذلك مؤلفات هيرودوت وبليني  Pliny  وبومبس ميلا  Mela  واسترابو Strabo   وغيرهم من الكتاب الإغريق والرومان ( ومن ثم عودة اهتمام شيلر بالإغريقية واللاتينية كما سبق أن ذكرنا ) . وكانت الفكرة هي أنه إذا ثبت لديهما أن أسماء الأماكن والأشخاص الموجودة اليوم والتي رواها الكتاب السابقون ، لها أصل في البربرية فمعنى ذلك أن هذه اللغة أقدم من البونيقية وغيرها وأنها هي لغة سكان شمال افريقيا الأوائل . وبعد أن جمع هودسون مجموعة من الأسماء ( مثل أطلس وتالة ) عرضها على الطالب البجائي فأكد له بنطقها أن أصولها قديمة وذلك بنطقها ومعناها الحاضر ، وأنها بربرية الأصل وإن اعتراها تحريف في النطق من قبل المؤرخين الإغريق والرومان . وهكذا استنتج هودسون أن البربرية ما هي إلا اللغة الليبية أو النوميدية القديمة .

      ومن جهة أخرى توصل هودسون إلى أن اللغة المصرية القديمة ما هي إلا " فرع من البربرية " وفي هذا الصدد ذكر أنه اطلع على ما نشره شامبليون عن اللغة المصرية القديمة ، وأورد هودسون هذه الأسماء : أمون  Ammon  ( وهو إله ليبي ) ، وتهميس  Themis   ( التي قال أنها تعني النار في البربرية ) ، وطيبس  Thebes وطوث  Thoth  ( التي قال أنها تعني العين في البربرية ) ، كما جاء بكلمة النيل ( وادي النيل ) ، وقد أثبت أن جميع هذه الأسماء ترجع إلى أصل بربري .

     وقد وفى هودسون بما خطط لنفسه فنشر عدة أعمال تصور نتائج بحثه في الحياة العامة لسكان شمال إفريقيا وخصوصا اللغة البربرية . فنجده قد نشر منذ 1831  " خلاصة القواعد النحوية للغة البربرية Grammatical sketch and specimens of the berber language " في فيلادلفيا ، وهو العمل الذي نشر أيضا مترجما إلى الفرنسية في مجلة الجمعية الجغرافية بباريس . وتدل الأبحاث اللاحقة أن هودسون قد استمر في اهتمامه بدراسة نحو اللغة البربرية وحضارة سكان شمال افريقيا القدماء ، وذلك خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن 19 ... وقد خصص هودسون أيضا عملا آخر لدراسة أحوال شمال افريقيا أيضا وهو ما سماه رحلة الأغواطي ، وهذه الرحلة قام بها الحاج ابن الدين الأغواطي ، بناء على هودسون ، في شمال افريقيا انطلاقا من الأغواط بجنوب الجزائر إلى تمبكتو ، ومن شنقيط إلى جزيرة جربة ... ويقول هودسون إن الهدف من هذه الرحلة هو معرفة مدى انتشار اللغة البربرية ، فإذا ثبت أنها شملت مناطق لم يدخلها النفوذ الفينيقي ولا الروماني فمعنى ذلك أنها هي لغة سكان شمال افريقيا الأوائل وأنها ليست البونيقية المحرفة كما ادعى بعضهم ، مثل مارسدن  Marsden  ، وقد أثبتت رحلة الأغواطي التي شملت مناطق نائية في الصحراء وبعيدة عن نفوذ وحضارة الفينيقيين والقرطاجنيين والرومان ، أن هذه اللغة ( أي البربرية ) هي لغة قديمة وهي لغة السكان الأوائل . وقد زادته رواية الحاج ابن الدين الأغواطي من أن هناك بعض المناطق تتحدث القبطية ، زادته قناعة بأن هناك صلو وثيقة بين البربرية واللغة المصرية القديمة ، أو على الأقل تشير إلى أن البربرية في تلك المناطق قد تأثرت بالبونيقية .

     هكذا كان عمل هودسون منذ وصل إلى الجزائر ، فقد كان يجمع بين مهمته الرسمية ومهمته الشخصية أو هوايته ، وهو يؤكد أن مهمته العلمية هي جزء من مهمته الدبلوماسية الرسمية ، فدراسة اللغة البربرية قام بها اعتقادا منه أن هذه اللغة قد تكون مفيدة في علاقات بلاده بدول المغرب الكبير . بل إن هناك ملاحظة أبداها هودسون أثناء حديثه عن نشاطه اللغوي في الجزائر وهي أنه وجد مجالا واسعا للمقارنة بين اللغة البربرية ولغة الهنود الحمر في أمريكا ، وضرب عدة أمثلة على ذلك .

                                       نقلا عن :

                                        أبو القاسم سعد الله . " أفكار جامحة " 1988 . في مقال

                                       بعنوان : أثر الجزائر في الأدب الأمريكي .

                                                         

Posté par yala à 09:21 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

04 août 2009

" Histoire de ma vie " Fadhma Ait Mansour Amrouche :

فاطمة آيت منصور عمروش       

  من منا لا يعرف أسرة عمروش التي أنجبت الأديبين الكبيرين جون عمروش وطاوس عمروش ، اللذين تركا آثارا أدبية مهمة في الثقافة الأمازيغية . ولكن يجب أن نعرف أنه وراء هذين العظيمين  كانت هناك أم عظيمة عانت الكثير هي وأمها من قبلها : فاطمة آيت منصور عمروش التي تعتبر أول امرأة افريقية متعلمة .

    يمتد بنا الكتاب على مدى مائتين وعشرين صفحة ، وهو مُسْتَهَلٌّ بتقديمين لـ " فانسون مونتي " و كاتب ياسين ، ومذيل ببضع قصائد من تأليف الكاتبة نفسها .

   تحكي لنا فاطمة في هذا الكتاب قصة حياتها ، ماعانته هي وأمها كونها ابنة غير شرعية لم يتجرأ والدها على الاعتراف بها ، في مجتمع قبائلي لا يغفر خطيئة كهذه ولا يرحم ثمرتها ، مما أدى بها إلى الارتماء في أحضان ميتم أسسه الآباء البيض ، فاعتنقت المسيحية وهذا سبب آخر للمعاناة ...

    تسرد علينا فاطمة عمروش الحياة اليومية التي يحياها القبائلي في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، حيث الحياة القاسية وشظف العيش ، وهي القصص نفسها التي نسمعها نحن أبناء الاستقلال من أجدادنا وجداتنا ، عن ذلك الكفاح من أجل الحياة بالاعتماد على الموارد المحلية القليلة : بضع زيتونات تحتضنها أرض جبلية شيستية يتعهدونها ويعصرون زيتونها ، وتينات يجففون ثمارها ويزدردونها في ليالي الشتاء الباردة ... ودقيق شحيح من القمح الذي يحصلون عليه عن طريق مقايضة الزيت والتين المجفف من " بلاد العرب " كما يقول أجدادنا ...

    وتحكي لنا فاطمة أيضا أمورا كثيرة عن الحياة الاجتماعية ، عن الصداقة ، عن الزواج ، عن تربية الأولاد وعن العلاقات بين الكنات والحموات ...

    وتحكي لنا أيضا عن المنفى الذي عانته ، عن الأربعين سنة التي قضتها في تونس وفي فرنسا ، ولكنها كما تقول عن نفسها " لقد بقيت دائما تلك " القبائلية " ، على الرغم من الأربعين سنة التي قضيتها في تونس ، وعلى الرغم من ثقافتي الفرنسية العميقة ، إلا أنني لم أستطع أبدا أن أرتبط بصورة حميمية مع فرنسيين أو عرب ... " ...

    لقد أدى بي إعجابي الكبير بهذا الكتاب إلى ترجمة الفصل الأول منه إلى العربية ، وأنا أدعو كل من له معرفة عميقة باللغة الفرنسية إلى ترجمة هذا الكتاب كاملا لكي يتعرف عليه قراء العربية .  

      

فاطمة آيت منصور عمروش

قصة حياتي

                                                   I

                                            درب المدرسة

                                                  1

                                                 أمي

     أصل أمي من قرية " ثوريرث موسى واعمر " التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات من قريتي " ثيزي هيبل " ، وهي تنحدر من عائلة عريقة هي " آيت العربي أو سعيد " ، وقد زُوِّجَتْ وهي صغيرة جدا من رجل يكبرها كثيرا ، شيخ عجوز تقريبا : فقد كانت لـه ابنة أكبر سنا من أمي .

     لكنها لم تشتك أبدا من هذا الرجل الذي أحبها على طريقته ، وقد ولدت لـه ولدين هما أخواي   " محند " و " لعمارة " . كان لهذا الرجل أخ أصغر لم يكن ذا ذرية ، وقد أراد هذا الأخير أن يكتب وصية يترك من خلالها ممتلكاته لزوجته ، ولكن قبل أن يقوم بذلك نصب لـه أخوه الأكبر كمينا ، وفي الغد وُجد الأخ الأصغر ميتا ، مسندا إلى كومة من التبن في مكان منعزل خارج القرية يدعى " سبالة " أين يقوم القرويون بـتجميع التبن لتخزينه ، ولكن لم يتم اكتشاف القاتل لذلك فقد أغلقت القضية .

     حكت لي أمي بعد ذلك أن زوجها أصبح ملعونا ، فأصيب بمرض فظيع :  امتلأ كل جسمه بدمامل ممتلئة بمياه صفراء كانت تسيل على طول ساقيه .

     قالت أمي : << في السنة التي توفي فيها ، كانت هناك غلة وفيرة جدا ، لم نر أبدا منذ الوقت الذي تمتد إليه ذاكرة الإنسان أشجار التين محملة بذلك القدر من الفاكهة ، ولا الكرم محملا بالعناقيد ، أو السنابل بذلك القدر من الجمال .

    عندما نذهب إلى الحقول كان يقول وهو يرفع أغصان الأشجار : " انظري يا امرأة ، انظري إلى كل هذه الخيرات التي وهبها الله لنا ! " ، وقد كنت أجيبه بهدوء : " مَا نْدَّرْ! " ( إذا عشنا! ) .

    وفي أحد الأيام عندما أجبته بمثل ذلك الجواب مرة أخرى ، أصابه غضب شديد فجأة ، فهزني هزا شديدا وهو يصيح قائلا : " سنعيش يا امرأة ! سنعيش ! " .

    ولكنه لم ير لا التين ولا العنب وهي تنضج ، لأنه توفي ولما يكد يدخل موسم الجني . >> .

    لم يكد زوجها يدفن حتى جاء خالي " قاسي آيت العربي أو سعيد " وأمرها قائلا : " غادري هذا المنزل وتعالي لتعيشي معنا أنت وأولادك ، ستعتني بهم أمي ، أما أنت فستتزوجين من جديد" لكنها أجابته متصدية لـه وللعادة أيضا : " سأبقى في بيتي مع أولادي " ، فغضب خالي الذي كان كبيرا جدا وانتزع قرميدة من السقف ورماها بها ولكن لم يصبها لحسن الحظ ، ثم ذهب مباشرة إلى " ثاجماعث " وأشهد الحاضرين قائلا : " ابتداء من هذا اليوم ، أنا أتبرأ من أختي " عيني "، إنها مبعدة من عائلتنا : مهما فعلت ، ومهما جرى لها ، فإننا لن نبالي بها أو بمصيرها . إنها غريبة عنا . "

   ثم عاد إلى قريته ، ومنذ ذلك اليوم لم تتمكن أمي أبدا من رؤية منزل أبيها .

        ثم تكفلت بتكفين زوجها حسب ما هو متعارف ، وابتاعت زوجا من الثيران بنقود استدانتها على ذمة غلة العنب ، وقامت بتضحيتهما من أجل راحة الفقيد ، ووزعت لحمهما على كل سكان القرية بحيث تحصلت كل عائلة على نصيبها حسب عدد أفرادها : قطعة واحدة لكل فرد ، هذا فضلا عن وليمة مأتم أقيمت في " ثاجماعث " خصصت للمساكين الذين أكلوا حتى شبعوا من الكسكسي .

       وهكذا بقيت أمي وحيدة في سن الثانية أو الثالثة والعشرين سنة ، مع ولدين أكبرهما في الخامسة أو السادسة من عمره والثاني لا يتجاوز الثالثة . كانت جميلة جدا : بشرة فاتحة مشوبة بلون الورد ، وعينان زرقاوان ـ خضراوان ، مع جسم قصير بعض الشيء ، ممتلئ و صلب وذي كتفين عريضين ، وذقن مطوع وجبين منخفض وعنيد . وبما أنها بقيت وحيدة فقد انغمست بشجاعة في العمل ، كانت تقوم بشغل الدار وتذهب للاستسقاء من العين ، وتطحن الحبوب بكمية كافية من أجل يوم كامل . أما الطعام فقد كانت تعده في الليل ، لأنها في النهار كانت تعمل في الحقول .

      وإذا حدث أن احتاجت إلى مساعدة من رجل ، فقد كان لزاما عليها أن تدفع له أجرة باهضة، فعندما يحل موسم الزيتون في الشتاء كانت تدفع أجرة خمسة أيام من أجل التقاطه مقابل يوم واحد لنفضه .

     لكنها كانت شابة وغير حذرة . كان يقاسمها السكن في الفناء نفسه رجل من عائلة زوجها المتوفي . أحبها ، وأحبته . وحدث الذي كان يجب أن يحدث .

    أصبحت حاملا ، لكن الرجل أنكر أن يكون هو والد الطفل .

    كانت العادات والتقاليد القبائلية فظيعة ، فإذا ما أخطأت امرأة فإن عليها أن تختفي ، وأن لا يراها أحد لكيلا يلحق العار بعائلتها . قبل الاحتلال الفرنسي كان العقاب يأتي عاجلا : يأخذ الأهل المخطئة إلى حقل ويقتلونها ثم يدفنونها في منحدر .

    لكن في ذلك الوقت كانت العدالة الفرنسية تحارب هذه العادة القاسية ، فاستنجدت بها أمي .

    ومنذ أن أصبحت خطيئتها ظاهرة للعيان ، اجتمع أعمام إخوتي ــ الإخوة الأشقاء لزوجها ــ وقرروا طرد أمي والاحتفاظ بأولادها الذين طمعوا في ممتلكاتهم ، وعندما حاولوا إجبارها على الرحيل ، تقدمت بشكوى إلى العدالة .

    وهكذا صعد القضاة إلى القرية ، وحكموا بتعيين وصي ووصي بديل للأطفال ، و قاموا بجرد الممتلكات ثم أصدروا أمرا يحضر على أي شخص التعرض للأرملة أو اليتيمين .

     في ليلة مولدي ، كانت أمي نائمة وحدها مع طفليها الصغيرين ، ولم يكن أحد بجانبها ليواسيها أو يساعدها : قامت بكل شيء لوحدها وقطعت الحبل السري بأسنانها . عجوز واحدة فقط جاءت في الغد بقليل من الطعام .

    وفي اليوم التاسع بعد مولدي وضعتني أمي في حضنها لصق صدرها لأن الثلج كان يتساقط ، وأمسكت بولديها بكلتا يديها ثم ذهبت لرفع دعوى ضد والدي عند وكيل الجمهورية . كانت تريد أن يعترف بي والدي وأن يعطي لي اسمه ، وكان هذا الأخير قد رفض ذلك لأنه كان مخطوبا لفتاة من القرية ، من عائلة ذات نفوذ وكانوا يهددونه بالقتل إن هو تخلى عنها لذلك فقد خاف ! .

     ودامت القضية ثلاث سنوات ، كانت أمي خلالها ، في البرد كما في الحر ، تراجع القضاة وتلح عليهم وترافع من أجل قضيتها وقد قال كل الشهود أنه بدون شك والدي وأني كنت صورة حية عنه .  لكن وخلال ثلاث سنوات من المعاناة أُدين بدفع تعويضات فقط ــ ثلاثمائة فرنك ! ــ وقد رفضتها أمي ، لكن في ذلك الوقت كان القانون يمنع البحث عن الأبوة ، ولم يكن ممكنا إجباره على الاعتراف بي ، وهكذا ختم على جبيني بختم العار .

     قامت أمي ، من شدة يأسها ، بوضعي في عين ماء مثلجة لكن ذلك لم يجعلني أموت .

     بعد ذلك تابعت حياتها وأشغالها المألوفة في الليل كما في النهار، دون مساعدة من أحد : تقوم بغسل و ندف و تمشيط الصوف ثم تغزله وتحيكه ، تحرث حقولها ، تجني غلالها من التين و العنب والزيتون ، تقوم بأشغال البيت والطبخ ، تنقي وتطحن القمح أو الشعير أو البلوط ، تنقل الماء وتحضر الحطب .

     عندما كنت صغيرة جدا ، كانت تتركني نائمة حتى عودتها ، وعندما صرت أكبر قليلا كانت تضع بجانبي جرة صغيرة من الماء ، وقصعة تحوي حفنة من الكسكسي كنت أجدها عند استيقاظي فأتناولها ، وبعد الانتهاء منها آخذ الجرة الصغيرة ( ثابوقالت ) التي كان لها عنق صغير في أعلاها يحوي فتحة ، فأرشف منها الماء ثم أعود إلى النوم ريثما تعود أمي .

     أحيانا عندما يتحتم عليها أن تتأخر في العودة ، كانت تعهد بي إلى جارة طيبة كانت توافق على رعايتي حتى عودتها ، لكن ذلك كان نادرا …

     إن الناس أشرار وسيئون ، لهذا فإن " طفل الخطيئة " يصبح ضحية للمجتمع ، وخاصة في بلاد القبائل ؛ فكم من معاناة قاسيت ، وكم من ضربات تلقيت ! وما أكثر ما عوملت بعنف شديد ! حتى إنه يحدث لي أحيانا عندما أخرج إلى الشارع أن يسقطوني أرضا ثم يشبعونني رفسا .

     الصورة الأولى التي ترتسم بين عيني من طفولتي المبكرة هي صورة يوم صيفي ذي شمس محرقة ، على طريق مغبرة وشديدة الانحدار أرى صبيا صغيرا لا يتجاوز العشر سنوات يسوق أمامه بعض الحيوانات ، وطفلة صغيرة تكاد تكون رضيعا ، ببشرة بيضاء ووردية ، وشعر أشقر مضفور ، كانت تجري وتصيح : " دادا ! دادا ! " ( أخي الكبير ! أخي الكبير ! ) وبعد ذلك ساد الصمت .

    ومباشرة بعد هذه الصورة تأتي أخرى : صورة منزل بابه مفتوح يسمح بدخول ضوء الشمس ، وفي هذا الضوء كانت هناك امرأة تحمل بين يديها جسد طفلة عارية مغطى بأشواك الصبار ، وكانت الدموع تسيل حارة غزيرة على هذا الجسد المنهوك المتألم ، بينما كانت المرأة تنتزع الأشواك الواحدة تلو الأخرى من جسد الطفلة .

    عرفت لاحقا أن تلك الطفلة هي أنا : تبعت أخي الذي كان يسوق الثيران إلى حوض الماء ، فقام صبي شرير بدفعي إلى سياج مكون من نبات التين الشوكي .

     أصاب أمي بعد ذلك خوف شديد ، ماذا عساها تفعل بي ؟ وكيف يمكنها أن تحميني من شرور الناس ؟ فليس بإمكانها إبقائي في البيت دائما ، وإن خرجت فإنها كانت تخشى أن يقتلني أحدهم فتلقي العدالة بالذنب عليها .

    وعلمتْ أنه يوجد في " إيواضين " راهبات من الأخوات البيض يقمن باستقبال البنات ويعتنين بهن ، واعتقدتْ أنها لن تقلق علي إن هي أوصت بي إلى هؤلاء الراهبات ، ولن يصيبني أحد بمكروه . إلا أنها ترددت كثيرا قبل أن تقدم على ذلك لأنها كانت تحبني فأنا ابنتها على كل حال ، وكانت قبل ذلك قد رفضت أن تهبني إلى زوجة القاضي التي لم يكن لها أولاد وأرادت أن تتبناني بعد حادثة سياج الصبار . وأخيرا قررت أمي أن تسلمني إلى الأخوات البيض بعد أن رأت بأنني مازلت عرضة للمعاملة السيئة .

     وفي أحد أيام الأربعاء ــ يوم السوق ــ حملتني أمي على ظهرها وأخذتني إلى " إيواضين " . إنني لا أتذكر الكثير من تلك المرحلة من حياتي ، فقط بعض الصور التي انطبعت في ذاكرتي ، أولها صورة امرأة كبيرة بثياب بيضاء مرقطة بالأحمر كانت تحمل إلى جانب المسبحة أداة أخرى مصنوعة من حبال معقودة ، كانت بلا شك سوطا . وقد عرفت بعد ذلك أن هذه الراهبة كانت مكلفة بالعناية بالبنات الصغيرات ، فقد كانت معي فتيات أخريات ولكنهن أكبر سنا ، من بينهن : " ثسعذيث آيت أوشن " .                                                            

     حسب أمي فقد وجب علي البقاء في هذا المنزل عاما كاملا ، كان ذلك بلا شك منذ صيف العام 1885 إلى غاية 1886 ، كانت خلالها أمي تأتي لزيارتي كل أربعاء ، وكانت تحضر لي أفضل ما عندها من بيض مسلوق و كسرة وفطائر وتين أبيض اللون ومعسلا ، ولأنها كانت تخشى أن تؤذيني البنات الأخريات فقد كانت تقسم بيننا كل ما تحضره . وفي إحدى المرات لبثت زمنا طويلا دون أن تأتي لزيارتي ، ومرت أسابيع عديدة إلى أن رأيتها أخيرا : كانت نحيفة وشاحبة ، وأخبرتني أن أخي لعمارة تشاجر مع أحد أقرانه ، وبينما كانت تحاول التفريق بينهما رماها والد الطفل بحجر أصابها في قمة جبينها فأغمي عليها وحملت إلى منزلها وهي بين الحياة والموت ، وقد ظلت كذلك أياما عديدة ، إلى أن شفيت أخيرا ، وقد حملت يدي الصغيرة إلى رأسها حيث أحسست بالثقب الذي سببه الجرح .

     لم أحتفظ في ذاكرتي من كل تلك الفترة من حياتي سوى بلحن ترنيمة " آف ماري ستيلا " ، وكذلك صورة الكنيسة المتلألئة بالأنوار والكاهن الذي كان يقيم القداس ويظهر المذبح . ( بعد أن غادرت " إيواضين " بعد ذلك ، كنت أتسائل عما كان يعني ذلك ) . لكنني كنت أرى أيضا صورة أخرى مريعة : صورة طفلة صغيرة تقف لصق جدار أحد الأروقة : كانت الطفلة مغطاة بالقذارة وترتدي ثيابا من قماش رخيص و كانت تبكي وقد علق برقبتها ماعون مليء بالبراز . كان أحد الكهنة يقترب منها والراهبة التي ترافقه تخبره بأنها طفلة شريرة ، وأنها رمت بأقماع الخياطة التي تستعملها زميلاتها في الخندق حيث تصرف المياه القذرة ، وأنهم أجبروها على الدخول إليه لكي تحضرها : إذن فمحتوى الخندق هو الذي كان يغطي جسمها ويملأ ذلك الماعون.

     لكن العقاب لم يقتصر على ذلك ، بل لقد جلدت البنت الصغيرة حتى أدميت . عندما جاءت أمي يوم الأربعاء الموالي وجدت آثار الضرب في كامل جسمي ، ومررت يديها على كل تلك الكدمات ، ثم نادت الراهبة وأظهرت لها آثار الضرب قائلة لها : " أمن أجل هذا عهدت بها إليكم؟ أعيدوا إلي ابنتي ! " . وهكذا جردتني الراهبة من ثيابي ولم تترك حتى القميص على جسدي ، فأخذت أمي الوشاح الذي تستر به شعرها ، وربطت طرفين منه على كتفي وثبتت القماش على كتفي الأخرى واستعملت لذلك شوكة كبيرة بمثابة دبوس ، ثم فكت حزامها العريض المصنوع من الصوف ولفته على جبهتها ، ثم أخذت بيدي ووضعتني على ظهرها .

     وهكذا غادرت راهبات " إيواضين " .

     بينما كنت في " إيواضين " تقدم رجل من القرية من أمي وطلبها للزواج ، ولم يكن هذا الرجل من عشيرتنا ، ولكنه كان شابا شجاعا ، وقد وعدها أن يكون سندا لها ولأولادها ، فقبلت أمي لأن أولادها لم يكن بإمكانهم بعد أن يدافعوا عنها وعن أنفسهم .

    ذهب الرجل إلى أهل أمي وقد أخذ معه مهرها ، لكن خالي قاسي رفض النقود قائلا بأنه لم تكن لـه أية أخت . وهكذا تزوجت أمي من جديد ولكنها لم توافق على مرافقة زوجها إلى منزل عائلته حيث لم يكن مرحبا بها على حال .

     وقد أراد أعمام إخوتي من جديد أن يطردوا أمي وأن يأخذوا منها ممتلكاتها وأولادها ، وهكذا كان لزاما عليها أن تتوجه مرة أخرى إلى العدالة ، ولكن الكلمة الأخيرة عادت إليها ، فقد احتفظت بمنزلها وأولادها والرجل الذي تحمل مسؤولية ثقيلة بالزواج منها وحمايتها .

     وقد ظل هذا الرجل على وعده حتى اليوم الذي توفي فيه أخوه البكر ، وقد كان لزاما عليه أن يذهب ليخلف أخاه في ماله وأهله : أبوه المسن وأمه وأرملة أخيه . وقد أثمر هذا الزواج طفلة صغيرة ورثت عن أمي عينيها الزرقاوين ــ الخضراوين الجميلتين .

   

     كانت أمي امرأة شجاعة ، وقد كان من عادتها أن تقول : " ثيشرط إيو خير نتميرا غرغازن!" ( الوشم الذي في ذقني أفضل من لِحَى الرجال ! ) وكانت تلك هي الحقيقة لأنني لم أر أمي باكية سوى مرتين : يوم ألقي بي في سياج الصبار ويوم تلقت خبر وفاة أمها .

     أكثر ما كان يحزنها هو اضطرارها لفراق عائلتها إلى الأبد . عند منتصف الطريق بين " ثوريرث موسى أو أعمر " و " ثيزي هيبل " كان هناك جدول ماء كانت النساء يذهبن إليه ويغسلن الثياب فيه قريبا من منازل " ثغرغرا " ، وكانت أمي وجدتي تلتقيان هناك كل يوم أربعاء ــ يوم السوق ــ وتحضر كل واحدة ما لديها من الأشياء النفيسة لكي تهديه إلى الأخرى . لكن صباح ذات يوم ، تغيبت جدتي عن الملتقى ، فأخبرت إحدى الجارات أمي أن أمها قد توفيت في الليل . وقد حاولت أمي طوال اليوم أن تثني خالي " قاسي " عن إرادته عن طريق بعض معارفها الذين ترجوه أن يدعها تدخل لتودع أمها المتوفية للمرة الأخيرة لكن دون جدوى ، لأن خالي كان متصلبا. وهكذا عادت أمي يائسة . كنت في المنزل ، أثناء عطلة عيد الأضحى ( لعيذ أمقران ) الذي جاء في فصل الصيف ذلك العام ، وقد كنا أنا وأختي الصغيرة شاهدتين على هذا اليأس دون أن نفهمه ، لكن ذكراه بقيت عالقة ...

      في فصل الخريف ، قام " القايد " باستدعاء أمي وقال لها : " إن ابنتك فاطمة هي عائق لك لذلك أنصحك بأن تأخذيها إلى " الأربعاء ناث ييراثن " حيث  سيفتحون مدرسة للبنات وهناك ستكون سعيدة وستعامل معاملة حسنة ، والحاكم سيحميك ولن يكون لك ما تخشين من إخوة زوجك الأول." وقد لبثت أمي طويلا قبل أن تذعن لطلبه لأن تجربة الأخوات ال               جعلتها تشك في الجميع ، لكنها أذعنت في الأخير لأن زوجها الشاب و سكان القرية كانوا ينظرون إليها نظرة سيئة فهم ما انفكوا يرون فيَّ تلك الطفلة التي لم تكن سوى ثمرة خطيئة . ولم توافق على فراقي إلا في شهر أكتوبر أو نوفمبر 1886 ، وهكذا حملتني من جديد على ظهرها وغادرنا . كل ما أتذكره من تلك الرحلة هو أننا أثناء هبوطنا إلى الوادي أكلنا " الزعرورة "  ( ما زلت أتذكر حمرة تلك الفاكهة ) .

       وهنا ينتهي القسم الأول من طفولتي ، كنت أعود من حين إلى آخر أثناء العطل ، لكنني لم أعان أبدا من معاملة سيئة .

                                    فاطمة آيت منصور عمروش . " Histoire de ma vie "

                                    وليد ساحلي . سبتمبر 2006 .                 

                                                         

Posté par yala à 21:37 - Commentaires [3] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

29 juin 2009

Taqsit n Ye3la s ta3rabt حكاية يعلى بالعربية

   في القرن الحادي عشر الميلادي ، مع مجيء قبائل بني هلال إلى الشمال الإفريقي ، ومع بدء انحسار الدولة الحمادية ، يقرر " يعلى " مغادرة قلعة بني حماد بالمسيلة متجها نحو الشمال ، إلى جبال القبائل ليؤسس " عرشا " كان له باع طويل في تاريخ الجزائر الحديث : عرش " إيث يعلى " ، ولكن رحيله لم يكن ليتم دون حكاية عجيبة تناقلتها الأجيال عبر القرون ... الفيديو التالي يحكي هذه الحكاية بالقبائلية مع ترجمة إلى العربية  ... 

حكاية يعلى الجزء الأول   Taqsit n Ye3la ahric amezwaru :

http://www.youtube.com/watch?v=s_UXPuVSslc 

حكاية يعلى الجزء الثاني   Taqsit n Ye3la ahric wis sin  :     

http://www.youtube.com/watch?v=WfyLmoyzjbI 

حكاية يعلى الجزء الثالث  Taqsit n Ye3la ahric wis tlata  :

http://www.youtube.com/watch?v=jv9KQVZWigQ 

مشاهدة ممتعة ...

Posté par yala à 18:49 - vidéos - Commentaires [1] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

12 juin 2009

                           

        قنزات من الريادة في الحركة الوطنية إلى المساهمة في الحياة السياسية

قنزات ..

     .. هذه المنطقة ذات الطابع الجبلي المتواجدة بين أحضان القبائل الصغرى بسطيف حسب التقسيم الإداري ، وجذورها ضاربة في أعماق التاريخ ، يكفي أنها أنجبت أحد الزعماء الأوائل للحركة الوطنية وأحد مؤسسي حزب الشعب الجزائري " كحال أرزقي " المولود بتاريخ 22 مارس 1904 نشأ في عائلة فقيرة درس اللغة الفرنسية بالمدرسة الابتدائية بقنزات ، كما تعلم القرآن الكريم ، وفي نهاية العشرينيات سافر إلى فرنسا واستقر بباريس حيث كان ينشط في حزب نجم الشمال الإفريقي والذي سمح له ليكون في طليعة المؤسسين لحزب الشعب الجزائري سنة 1937 ثم ينتخب عضوا بالمكتب السياسي وأمينا عاما للمالية ، كما عين رئيسا بالنيابة عن الحزب في شهر جوان 1937 بعد اعتقال مصالي الحاج رئيس الحزب . ثم قدم إلى الجزائر للإشراف على خلايا الحزب في الوطن إلى أن ألقي عليه القبض من طرف السلطات الاستعمارية في 25 فيفري 1938 وزجت به في السجن إلى أن وافته المنية بعد مرض عضال بتاريخ 24 أفريل 1939 في مستشفى مصطفى باشا ثم نقل جثمانه إلى بيت رفيقه المناضل أحمد بودا بحي العناصر في مظاهرة وطنية عارمة حيث ودع مناضل كبير للحركة الوطنية لينقل إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي الواضح بقنزات يوم 25 أفريل 1939 وهذا ما سمح بانتشار الوعي السياسي بالمنطقة حيث كان ميدوني الشريف ممثلا للحزب . وإلى جانب حزب الشعب الجزائري كان لحركة جمعية العلماء المسلمين دور فعال إذ أصبحت مركز إشعاع ثقافي وديني ألهبت في نفوس سكان المنطقة روح النضال والجهاد ، وانتشر الوعي في أوساط المواطنين فتغلغلت فكرة الاستقلال وظهرت منهم مصلحون منهم " عمر القنزاتي " ، " السعيد صالحي " ، " الربيع بوشامة " الذين وقفوا ضد ضلالات وبدع وخرافات جمة كانت تغذيها فرنسا . ولم تقتصر الحركة على هاتين الحركتين النضاليتين بل إن بعض أبناء المنطقة ناضلوا في صفوف حركة انتصار الحريات الديموقراطية وبعد التلاحم الذي تم بين الحركات التحريرية في الجزائر والذي تمخض عنه حزب جبهة التحرير الوطني كان تجاوبا تلقائيا رغم الصراعات والخلافات ، إلا أن الوعي السياسي للمنطقة سهل الانضمام إلى الثورة والتي ضحى فيها الأهالي بعشر سكانها .

     وعاشت بعدها المنطقة أياما رهيبة ذاقت كل أنواع العذاب من تقتيل جماعي ونفي وسجن وتدمير القرى وتشتيت السكان نظرا لمبادئهم وقناعاتهم في دعم الثورة ، مما دفع بالاستعمار إلى تصنيفها ضمن المناطق المحرمة نظرا للدعم الذي تقدمه القرى المجاورة للمجاهدين والثوار الذين كانوا يخوضون المعارك ضد الجيش الاستعماري فكانت أول معركة في قمة " ثلاسوسث " بتاريخ 18 فيفري 1955 حيث وقع اشتباك عنيف سقط فيه شهيد واحد بينما خسر الفرنسيون 30 جنديا كما سجلت معارك أخرى بالمنطقة مثل معركة الشريعة ، ثيلة ، بوخميس ... كما كانت المنطقة قبلة للعديد من زعماء الثورة أمثال العقيد سي عميروش ، سي الحواس و بوضياف الذي أقام بضعة أيام ... وآخرون .

     كما شارك أيناء المنطقة في مظاهرة عارمة ضد الاستعمار رجالا ونساء رافعين الأعلام الوطنية ومنادين بحياة الجزائر وسقوط فرنسا متجهين نحو مقر البلدية حيث توجد ثكنة الجيش الفرنسي ، وقد استمرت المظاهرة ليوم كامل تقريبا رغم محاولة تفريق المتظاهرين بالإضافة إلى ذلك فقد كان للمنطقة دور سياسي حيث كان لأحد أبناء المنطقة ( شوقي مصطفى ) شرف المشاركة في مفاوضات إيفيان إلى جانب المشاركة الفعالة في الحركة الوطنية والتضحيات الجسام من أجل الحرية للمساهمة في تأطير الحياة السياسية بعد الاستقلال فكان لها على سبيل المثال الشيخ المرحوم السعيد صالحي أول وزير للأوقاف في الحكومة المؤقتة ، أوشيش عبد المجيد وزير للبناء والسكن ، الشيخ المرحوم يعلاوي رئيس لمنظمة المجاهدين . و عبد الكريم حرشاوي وزير للمالية و إسماعيل حمداني رئيس للحكومة مؤخرا .

   

                        وليد ساحلي . نقلا عن سباع نبيل . مجلة الإكمالية . أفريل 2000 .

                        sahliwalid@yahoo.fr

                                                                    

       

Posté par yala à 10:23 - Commentaires [8] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

08 juin 2009

Sheshonq vs Pharaon !

Cacnaq yeghleb Fer3un !

!  شاشناق يغلب فرعون   

Sheshonq vainc Pharaon !

Shoshenq win Pharaoh !

      movempik_koo_saadane       hassan_she7ata_1_

Posté par yala à 22:09 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

22 mai 2009

Récolte des olives aux Ith Yaala . part.1

Récolte des olives aux Ith Yaala . Reporatge par Nadia Oulmi . 1999 .

Partie 1 :

Partie 2 :

Posté par yala à 15:34 - Commentaires [5] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

04 mai 2009

Extrait d’une série de reportages par Nadia Oulmi en 1999 .

Voila un extrait d’une série de reportages préparé par Nadia Oulmi en 1999 , on peux voir le commandant Si Hmimi Oufadel et Mouloud Gaid parlent des actions des Moudjahidines pendant la guerre d’Algérie à Beni Yala .

Posté par yala à 21:18 - Commentaires [4] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

09 avril 2009

Journée de reboisement :

C’était un matin froid ce jour du 2 avril 2009 , des membres des deux associations « les amis de la nature n’ Ith Yaala » et « savoir et travail » se sont réveillés tôt pour faire des traces dans les endroits précisés pour la plantation , lorsque j’ai rejoint le siège de

la Daira

ils commençaient déjà le tri des arbres et leur chargement : les ouvriers de la commune , les membres des associations , les gardes forestiers et les autres …

   Un peu plus tard , les enfants et les autres commencent à rejoindre

la Daira

après , un bus a ramené les agents de la protection civile ..

   On a partagé les participants dans des groupes , et on a distribué des casquettes vertes sur tout le monde , chaque chef de groupe a une liste de ses membres , surtout les enfants pour mieux d’organisation ..

   Après , chaque groupe sort de

la Daira

vers la localité qu’on lui a indiqué , les arbres dans les mains avec deux ou trois des agents de la protection civile et des gardes , ensuite le camion de la commune portant les pelles et les pioches rejoint les groupes , et un tracteur avec une citerne pleine d’eau pour arroser les arbres …

   Tout le monde , surtout les enfants , avec enthousiasme , creusent , plantent , arrosent … Dans une atmosphère d'humour ..

   Environ midi tous les groupes se sont rencontrés à « Tansaout » dans une clairière à coté de la route .. c’était une scène magnifique : tout le monde s’était assis dans la verdure en pleine herbe ; et on a distribué le déjeuner , chacun a sa part : une baguette et un petit sachet contenant du fromage , du « cacher » et une boite de yaourt …

   A la fin , on a distribué des certificats d’honneur sur les participants dans le cours de formation en matière de développement humain , organisé par l’association « savoir et travail » , et le chef de Daira et les représentants de la protection civile et de la direction des forêts …

   C’était une belle journée , on a vu des scènes magnifiques , par exemple les vieux qui ont de l’expérience et qui montrent aux jeunes et aux enfants comment planter les arbres dans une harmonie total , ou bien une autre scène ou un homme a dit a un petit enfant après avoir planter un arbre : « maintenant tu dois garder cet arbre que tu a planté pour qu’il devienne grand , et tu la souviendra quand tu sera un homme ! » et le petit a répond : « bien sur je le ferai , et si quelqu’un la touche je vais appeler la police !! » .

  On a vu des autres scènes gênants , mais tans pis ! l’essentiel qu’on a planté environ de 1200 arbres entre les peupliers , les freines , les sapins et eucalyptus …

  Après que tout le monde descend , on a vu que la citerne n’était pas encore vide , nous avons profité l’occasion pour compléter l’arrosage des arbres oubliés dans la dispersion des groupes entre la route de la montagne et « Sidi Mohand Ou Yahia » ( au temps ou il n y avait qu’une citerne ) alors nous avons monté sur le tracteur et la citerne , les arrosoirs dans les mains , et nous avons arrosé tous les arbres de Tansaout à Sidi Mohand Ou Yahia ( je profite l’occasion pour saluer les membres de l’association « les amis de la nature n’ Ith yaala » qui on participé a cette opération : Hafassa Mohamed , Adnane et Hicham Kerri , Bilal Belmerioul et je les souhaite bonne continuation ) .

   Et je profite aussi l’occasion pour annoncer un appel a la population de garder ces arbres , et surtout les bergers , parce que déjà on a trouvé quelques arbres mangés par les bêtes sur la route de Tamast , en attendant de faire des barrières autour des arbres .

  Voici quelque photos de cette journée :

DSC00896  DSC00919  DSC01466  DSC01467  DSC01471  DSC01477

Posté par yala à 07:52 - Commentaires [2] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

03 avril 2009

Joyeux anniversaire !!

  Voila un « Assefru » de notre ami Loulou , publié dans son blog ( http://lmoulouv.skyrock.com ) à l’occasion de son anniversaire , c’est un beau poème qui me plait , alors je le republie à l’occasion de mon anniversaire qui était hier ( 02 avril ) :

Asefru n umwelli-w

Amwelli amcum

Nekkini isem-iw lmulud
Ma d nnekwa-w tettbeddil
Γer ccmata tettmurud
Γer leḥzen la tettmil
Isem-iw d ttalwit i geffud
Deg teΓṛi-w yides ad yemlil
neΓ amar awal n lbaṛud
ad-att-yefru xas ur-teshil
ad at-rreΓ am leεyud
win ar-as-yeslen qlil
ṛṛeḥma s Γuṛ lmeεbud
i win yessnen ad-yektil
i temsal iferru lqyud
s wawal yesεan lkil
a mmi mi ik-fkiΓ afud
ccwal-nni m-uryettεeṭṭil
ssusmeΓ a baba am agrud
ṛṛay-iw Γer ferru ur-yehmil
a mmi awal ma d agdud
tasusmi i d ttawil

Posté par yala à 09:44 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

29 mars 2009

دورة تدريبية في التنمية البشرية

  نظمت الجمعية الثقافية الطلابية " علم وعمل " دورة تدريبية ، هي الأولى من نوعها ، في أنظمة التفكير " cort " من تقديم الأستاذ " كريم خيار " وهو مدرب محترف في التنمية البشرية ، وهو المدير التنفيذي لمركز" الراشد " الكويتي سابقا ، ومن مؤسسي مركز " مناس أنترناسيونال " في الجزائر العاصمة ،

"  Management Assistance " (  MANASS )

  أجريت الدورة بتاريخ 25 ــ 26 مارس الجاري ، تحت رعاية رئيس دائرة قنزات ورئيس ونائب رئيس بلدية قنزات . وقد حضر الدورة التي دامت يومين ما يقارب 30 متدربا ، وتمت في متوسطة محمد الشريف ميدوني .

  وبالمناسبة أيضا قام الأستاذ كريم خيار بإلقاء محاضرة بعنوان " كيف تستعد للامتحان " بمدرج ثانوية كحال أرزقي  ، وكانت موجهة إلى طلبة البكالوريا وتلاميذ السنة الرابعة متوسط كونهم على أبواب امتحانين نهائيين رسميين .

  وجاءت هذه الدورة وفاء بالوعد الذي قطعه الأستاذ كريم خيار على أبناء " قنزات نيث يعلى " بلدته الأصلية في الصيف الماضي ، حيث قدم محاضرة بدار الشباب بقنزات .

   : وفيما يلي بعض الصور عن هذه الدورة

DSC01366  DSC01368  DSC01379  DSC01381  DSC01383  DSC01400  DSC01401  DSC01403  DSC01413  DSC01414  DSC01419  DSC01434  DSC01444  DSC01446  DSC01448




Page suivante »